نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٥ - لطيفة اختلاف الناس في تفضيل الغنى و الفقر
و عن النبي ٧: الفقر فخري و فخر الانبياء من قبلي[١].
و عنه انه قال: اللهم أحيني فقيرا و توفني فقيرا و حبّب الي صحبة الفقراء.
و هذا مذهب من غلب عليه حب السلامة.
و ذهب آخرون الى تفضيل التوسط، بان يخرج عن حد الفقر الى أدنى مراتب الغنى، ليصل الى فضيلة الامرين، و يسلم من مذمة الحالين.
و هذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال، و ان خيار الامور أوساطها.
و لكل فريق شواهد اخر كثيرة يطول استقصاؤها.
(الثالث): أن يطلب الزيادة ليدخرها لولده من بعده اشفاقا عليهم، و يمنعها نفسه، و هذا شقي بجمعها مأخوذ بوزرها، قد استحق الذم من وجوه:
منها: سوء ظنه بخالقه- عز و جل- في انه لا يرزقهم الا من جهته و سوء الظن باللّه من أكبر الاثام.
و منها: العجز، بالثقة ببقاء ذلك لولده، مع كثرة نوائب الحدثان.
و منها: ما سلب نفسه من منافع ماله.
و قد قيل: مالك لك، أو للوارث، أو للنائبة.
قال عبد الحميد: اطرح كواذب آمالك، و كن وارث مالك.
[١] الجمع بين هذه الرواية و أمثالها من قوله( ع) اللهم اغننى بالافتقار اليك و بين ما مضى فى ص ١٥١ و ما سيأتى أيضا، من قوله٦: كاد الفقر أن يكون كفرا، هو:
ان الفقر على نوعين: ١- الفقر التكوينى الموجود فى الانسان و سائر الكائنات حيث انها مفتقرة فى وجودها الى اللّه سبحانه و تعالى و هو مصداق قوله تعالى: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ. سورة فاطر: ٣٥/ ١٥.
و بهذا الفقر و الانتساب الى اللّه يفتخر كل موجود.
و أما النوع الثانى: و هو انعدام المقتنيات اللازمة للانسان و هذا هو الفقر المذموم الذى لا بد لكل انسان العمل على رفعه عن نفسه و عن مجتمعه.