نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٨ - فى دنائتها
و قال علي رضي اللّه عنه: الدنيا أولها عناء، و آخرها فناء حلالها حساب و حرامها عقاب من استغنى فيها ندم و من افتقر فيها حزن من ساعاها[١] فاتته و من قعد عنها آتته و من نظر اليها أعمته و من نظر بها[٢] بصرته.
و قال لقمان الحكيم: يا بني، الدنيا بحر عميق قد غرق فيه ناس كثير، فليكن سفينتك فيها تقوى اللّه، و حشوها الايمان باللّه عز و جل، و شراعها التوكل على اللّه، لعلك ناج، و ما أراك ناجيا.
و قال بعض البلغاء: الدنيا لا تصفوا لشارب، و لا تفي لصاحب، و لا تجلو من محنة، و لا تخلو من فتنة، فأعرض عنها قلبك، قبل أن تعرض عنك، و استبدل بها قبل أن تستبدل بك، فان نعيمها يتبدل و أحوالها تنتقل، و لذاتها تفنى، و تبعاتها تبقى.
و قال بعضهم أيضا: الدنيا تقبل اقبال الطالب، و تدبر ادبار الهارب، و تصل وصال الملوك و تفارق فراق العجول، فخيرها يسير، و عيشها قصير مرير و اقبالها خديعة، و عطاؤها وديعة، و لذاتها فانية، و تبعاتها باقية، فاغتنم فيها غفوة الزمان، و انتهز فرصة الامكان و خذ من نفسك لنفسك، و تزود من يومك لغدك.
و قال بعض الحكماء: الدنيا اما نقمة نازلة، أو نعمة زائلة.
و قال أبو العتاهية:
|
هي الدار دار الاذى و القذى |
و دار الفناء و دار الغير |
|
فلو نلتها بحذافيرها لمت و لم تقض منها الوطر
[١] ساعاها: جاراها.
[٢] نظر بها: استدل باحوالها و فى نهج البلاغة( الخطبة ٨٠) ابصر بها، و فى نسخة المرعشى: نظر فيها.