نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٤ - فصل فى قصد الطالب العلم
فصل [فى قصد الطالب العلم]
و ليقصد الطالب العلم واثقا بتيسير اللّه تعالى، قاصدا وجهه بنيّة خالصة و عزيمة صادقة.
فقد روي عن النبي ٧: من تعلم علما لغير اللّه أو أراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده من النار.
و عنه ٧: المماري به مهجور لا ينتفع، و المرائي به محقور لا يرتفع.
و عنه ٧: من تعلم العلم للتكبر مات جاهلا، و من تعلمه للقول دون العمل مات منافقا، و من تعلمه للمناظرة مات فاسقا، و من تعلمه لكثرة المال مات زنديقا، و من تعلمه للعمل مات عارفا.
و قال الاوزاعي: اذا أراد اللّه بقوم شرا أعطاهم الجدل و منعهم العمل.
فليكن طالب العلم راغبا فى ثواب اللّه تعالى كطالب مرضاته و حافظ مفترضاته، راهبا من عقاب اللّه عز و جل كتارك أوامره و مهمل زواجره، فاذا اجتمعت الرغبة و الرهبة اديّا الى كنه العلم و حقيقة الزهد. لان الرغبة أقوى الباعثين على العمل، و الرهبة أقوى السببين فى الزهد و اذا اقترن العلم و الزهد فقد تمت السعادة و نمت السيادة. و ان افترقا فيا ويح مفترقين، ما أقبح افتراقهما!
فعن النبي ٧: من ازداد في العلم رشدا و لم يزدد في الدنيا زهدا لم يردد من اللّه الا بعدا.
اللهم أعمر بنا مجالس الاخيار، و بوّأنا مقعد صدق في دار القرار انك أنت الوهاب الغفار.