نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٧١ - نكتة فى مانع لا يرجى له صلاح
الجهالة، فان الماء مع لينه يؤثر في الصخر، فكيف لا يؤثر العلم الزكي فى نفس الراغب الشهي لا سيما و طالب العلم معان[١].
نكتة: [فى مانع لا يرجى له صلاح]
و قد يتركه ذو السفاهة، لما يرى من فقر أهله للاشتغال به، فان رأى كتابا أعرض عنه، أو متحليا بحلية أهل العلم هرب منه. قد غلبت نفسه عليه لحبّ الدنيا، و أشرب فى قلبه بغض العلم و أهله، و هذا ممن لا يرجى له صلاح، و لا يؤمّل له فلاح.
فعن النبي ٧: اذا استرذل اللّه تعالى عبدا حظر عليه العلم.
قيل لبرزجمهر: ما لكم لا تعاتبون جهّالكم؟
فقال: لانّا لا نكلّف العمي أن تبصر، و لا الصم ان تسمع. فكأن هذا السفيه لمّا رأى عاقلا غير محظوظ، و عالما غير مرزوق، ظن أن العقل و العلم هما السبب في قلة حظه و رزقه، و انصرفت[٢] عنه لجهله عن حرمان اكثر النوكى[٣] و ادبار اكثر الجهال.
على أن الرزق بالجد و الحظ لا بالعقل و العلم، حكمة من اللّه تعالى يدل بها على قدرته، قالت الحكماء: لوجرت الارزاق على قدر العقول لم تعش البهائم[٤] ..
[١] حسب الروايات الكثيرة التى توكد ان اللّه سبحانه و تعالى قد تكفل رزق طالب العلم.
[٢] كذا فى النسختين.
[٣] النوكى: جمع أنوك بمعنى احمق.
[٤] روى عبد اللّه بن سليمان قال سمعت أبا عبد اللّه يقول: ان اللّه وسع أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء، و يعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل و لا حيلة و سيأتى من قول ابراهيم بن هلال الكاتب فى الباب: ١٣/ الصبر، الفصل الثانى ما يناسب المقام.