نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٣ - فصل فى شرافة العقل
|
هما جمال الفتى فان فقدا |
[ف] فقده للحياة أجمل به |
|
و قال بعض البلغاء: العقل ملك، و الخصال رعيتّه، فاذا ضعف عن القيام عليها، وصل الخلل اليها.
سمع هذا بعض الاعراب فقال: هذا كلام يقطر عسله.
فالحاصل: ان العقل رأس كل صلاح دنيوي و أخروي:
أما الدنيوي: فواضح ما يترتب عليه في أمور المعاش و اكتساب الفضائل و الودّ من الناس، و غير ذلك.
و أما الاخروي: فأبلغ من ذلك بأضعاف مضاعفة، من حيث أنه دال على معرفة اللّه تعالى، و معرفة أنبيائه، و معرفة ما جاءوا به من الاوامر و الزواجر و المعارف.
ثم انه باعث على امتثال الاوامر و الكف عن الزواجر، لما يعلمه[١] مما يترتب على ذلك من الثواب الجزيل و النعيم الدائم الذي لا يحصى عدده و لا ينقطع أمده. مع النجاة من العذاب الاليم كذلك، و هل فوق هذا سعادة؟
أو يتصور أحد عليه زيادة؟
و من ثم اعتقد أولياء اللّه تعالى أن من لم يطع اللّه فلا عقل له. و لعمري لقد أصابوا الصواب في ذلك لان الناس تحكم بعدم عقل من أذهب ماله في مضيعة، فكيف بمن[٢] أذهب دينه؟
و تحكم بحمق من أقبل على مخالفة سيده في الامور المقدورة الموجبة اسائة سيده اليه، فكيف من أقبل على مخالفة خالقه و رازقه و هو يعلم أنه مقتدر عليه؟
[١] فى نسخة المرعشى: لما يعلم.
[٢] فى نسخة المرعشى: من