نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٧٦ - فصل التسويف
فصل [التسويف]
و أمّا التسويف: فان كان في فعل المعاصي قبل حضور وقتها أعني: ما تتحدث به النفس و تضمره فلا يخفى قبحه، لانه ربما أفضى الى الفعل.
فحقّ على ذي الحجى أن يردع نفسه عنه بوعد اللّه تعالى و وعيده، و يخوّفهما و يحذّرها من قبح عواقبه.
و توهمه يعرض كثيرا للبطّالين، فليشغل اللبيب فكره فيما ينفعه، و الا ففي المباحات، و الظاهر أنه لا وزر فيه، و اللّه تعالى أعلم.
و ان كان التسويف في فعل المعصية عند حضور وقتها- بمعنى تركها الان، مع العزم على فعلها فيما بعد- فهو محمود، من حيث أنه قد ترك به المعصية الان فربما لا يتيسر له فعله فيما بعد، أو ربما يسبقه بالتوبة.
و من ثم قال علي رضي اللّه عنه: تأخير الاساءة من الاقبال.
و ان كان التسويف مؤدّيا الى التواني فيما ينفع عاجلا أو آجلا، فهو العجز الناشيء عن غلبة النفس و قهرها على الاحجام عما ينفع، فيجعل التسويف ذريعة الى الترك، و خديعة للعقل، فان انخدع، تأدى صاحبه الى الفشل و الوهن و التأسف.
فحق على العاقل أن يكذب نفسه فيما أمّلته، و يبادر العمل فيما أمهلته، و أن لا ينخدع فيما خدعته.