نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٧١ - الباب العشرين فى الطيرة و الفأل
قال لبيد:
|
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى |
و لا زاجرات الطير ما اللّه صانع |
|
و مع ذلك قل ما يخلو من الطيرة أحد، لا سيما من عارضته المقادير في اراداته و صده القضاء عن طلباته، فيجعل الطيرة عذر خيبته، و يغفل عن ارادة اللّه تعالى و مشيته.
فاذا تطيّر مرة أخرى أحجم و يئس من الظفر، و ظن أن القياس فيه الطيرة، ثم يصير ذلك له عادة فلا ينجح له قصد، و لا يتم له سعد.
و أما من ساعدته المقادير فهو قليل التطيّر، ثقة باقباله، و تعويلا على سعادته فلا يصده خوف و لا يؤوب الا ظافرا، لان الغنم بالاقدام، و الخيبة مع الاحجام.
فالطيرة من سمات الادبار، و اطراحها من امارات الاقبال، فيلزم من بلي بها أن يصرف نفسه عن و ساوس النوكى، و لا يجعل للشيطان سلطانا في نقض عزائمه، و يعلم أن قضاء اللّه تعالى غالب، و أن الحركة سبب جاذب، و ليمض في عزائمه، واثقا باللّه تعالى ان اعطي، و راضيا ان منع.
فعن رسول اللّه ٧: في الانسان ثلاثة من أخلاق الجاهلية: الطيرة، و الظن و الحسد، فمخرجه من الطيرة أن لا يرجع و مخرجه من الحسد أن لا يبغي.
و عنه ٧: كفارة الطيرة التوكل على اللّه.
و في منثور الحكم: الخيرة في ترك الطيرة.
روي أن رجلا أتى النبي ٧ فقال: يا رسول اللّه انا نزلنا دارا فكثر فيها عددنا، و كثرت فيها أموالنا، ثم تحولنا عنها الى اخرى، قلّت فيها أموالنا، و قلّ فيها عددنا.