نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٦ - فصل فى حسن المداراة
و حكي: أن بنت عبد اللّه بن مطيع قالت لزوجها، طلحة بن عبد اللّه بن عوف، و كان أجود قريش ما رأيت الامرّ[١] من اخوانك.
فقال لها: و لم؟
قالت: رأيتهم اذا أيسرت لزومك، و اذا أعسرت تركوك.
فقال لها: هذا- و اللّه- من كرمهم يأتوننا في حال القوة لنا عليهم، و يتركوننا في حال الضعف بنا عنهم.
فانظر كيف تأوّل بكرمه هذا التأويل، فجعل قبيحهم حسنا، و هذا محض الكرم، و بمثل هذا يلزم ذوي الفضل أن يتأولوا هفوات اخوانهم.
قال الشاعر:
|
اذا شئت أن تدعى كريما مكرما |
أديبا لبيبا فاضلا فطنا حرا |
|
|
اذا ما بدت من صاحب لك زلة |
فكن أنت محتالا لزلّته عذرا |
|
|
(أحب)[٢] الذي ينفي الفواحش سمعه |
كأن به عن كل فاحشة وقرا |
|
و الداعي الى هذا التأويل، التغافل الحادث عن الفطنة، و التألف الصادر عن الوفاء.
قال بعض الحكماء: وجدت أكثر أمور الدنيا لا تجوز الا بالتغافل.
و قال أبو تمام:
|
ليس الغبي بسيّد في قومه |
لكن سيد قومه المتغابي |
|
و قال بعضهم: من شدد نفرّ، و من تراخى تألّف، و الشرف في التغافل.
[١] الامر: الاكثر مرارة.
[٢] كذا ظاهر الكلمة، و هى غير واضحة فى نسخة الاصل.