نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٥ - فصل فى حسن المداراة
فصل [فى حسن المداراة]
و حيث كانت مصاحبة الاخيار بهذا القدر من الفضل، فاعلم: أنّها لا تتم الّا بعد حسن المداراة، و الصفح عن الهفوات، و فتح باب العذر و التأويل للزلات لان الانسان مغمور بالنقص- الا من عصمه اللّه تعالى- لما تدعوه اليه نفسه، و يهوي به اليه هواه.
ثم- و لو فرض استقامته من كل الوجوه- فارادات الناس و آراؤهم تختلف كاختلاف صورهم، فربما يفعل ما هو حسن في نفس الامر، و يسبق الى وهمك قبحه، فتبادره باللوم و أنت أحق به منه.
و لهذا قيل: رب ملوم لا ذنب له، و لائم أحق باللوم.
و قال بعضهم، رب سامع بخبري لم يسمع بعذري، فان صدر منه ما لم تجد له تاويلا، فاعلم أن ذلك لقصورك عن معرفة التاويل.
فقد روي عن النبي ٧ هذا المعنى في قوله: التمسوا لاخوانكم العذر في زلاتهم، فان لم تجدوا لهم العذر في ذلك، فاعتقدوا أن ذلك منكم لقصوركم عن معرفة العذر.
و قال الشاعر:
|
و ليس صديقي من اذا قلت كلمة |
تصور في آثار موقعها أمرا |
|
|
و لكنه من لو قطعت بنانه |
تصوّره قصدا لمصلحة أخرى |
|