نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٣ - الباب السابع عشر المصاحبة و الاصدقاء
و قال بعض البلغاء: خير الاختيار صحبة الاخيار، و شر الاختيار مودّة الاشرار.
و ما ذاك الا لتاثير المصاحبة في اكتساب الاخلاق، فتصلح أخلاق المرء بمصاحبة اهل الصلاح، كما قدمناه، و تفسد بمصاحبة أهل الفساد.
قال الشاعر:
|
اذا اجتمع البخس[١] اللئيم بمعشر |
كرام السجايا ضرّهم باجتماعه |
|
|
كما البحر[٢] تاتيه المياه جميعها |
عذابا فيودنها[٣] بمرّ طباعه |
|
فكما ينبغي مصاحبة أهل الصلاح رجاء الفلاح، كذا يجب مجانبة أهل العصيان خوف النكبان.
قال الشاعر:
|
يخاف على الف من (... ...)[٤] |
صحاح اذا ما خالط الالف اجرب |
|
|
فهلا يخاف المرء من ألف اجرب |
يخالطه و هو الصحيح المجرّب؟ |
|
و حينئذ ينبغي أن يصحب من فيه خمس خصال: الفضل، و العلم، و حسن الخلق، و التقوى، و الصنع السليم الذي يصدر عنه الانصاف.
فمصاحبة مثل هذا، لو لم يحصل منها الا الحياء منه- المانع من معصية اللّه- لكفى.
كيف، و مجالسة العقلاء و محادثتهم من الذّ اللذات النفسانية عند العقلاء.
[١] البخس: الناقص القدر.
[٢] فى هامش نسخة الاصل:( ما) فى قوله:( كما البحر) زائدة، و( البحر) مجرور بالكاف، و يجوز أن يكون اسما مقصورا عن مد للضرورة الشعريه، فيكون( البحر) مجرورا بالاضافة.
[٣] كذا ظاهرا و يحتمل كونه: فيردنها.
[٤] كلمتان ممسوحتان فى نسخة الاصل ..