نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥١ - الباب السابع عشر المصاحبة و الاصدقاء
[الباب السابع عشر المصاحبة و الاصدقاء]
باب المصاحبة و الاصدقاء
اعلم ان صحبة العقلاء و الاخيار الافاضل، و مجالستهم، و محادثتهم، تثمر الزيادة في العقل و العلم و العمل، و محاسن الاخلاق و الاداب، و معرفة مواقع الخطاب.
لان اللبيب اذا رأى ما هم عليه من ذلك بعثه عقله و همّته على أن يقتدي بهم في أقوالهم و أفعالهم و آدابهم، و لا يرضى أن يقصر عنهم لما يعلمه كل أحد من قبح النقص.
بل قد تبعثه الحميّة على الزيادة عليهم فيكون ذلك سببا لسعادته و باعثا على أستزادته.
فقد قال النبي ٦: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.
و قال الشاعر:
|
عليك بأرباب الصدور فمن غدا |
مضافا لارباب الصّدور تصدّرا |
|
|
[و ايّاك أن ترضى صحابة ناقص |
فتنحط قدرا من علاك و تحقرا][١] |
|
|
فرفع «أبو من» ثم خفض «مزمل» |
يصدق قولي مغريا و محذّرا[٢] |
|
[١] هذا البيت ليس فى نسخة الاصل.
[٢] فى نسخة الاصل: منبئا و مخبرا، و ما أثبتناه هو الصحيح على ما فى جامع-- الشواهد، و قائل هذه الابيات هو الشيخ أمين الدين العروضى المحلى كما فى كتاب( جامع الشواهد).
و هو يبين ان مرافقة الاشراف و أهل الرفعة و الشأن يوجب ارتفاع شأن الانسان، فى حين ان مصاحبة السوقة و السفلة يوجب استرذال الانسان و انتقاص قدره.
و يقول: فى الاخر الابيات: ان التأمل فى هذين المثالين يبين قولى
حال كونى مغريا( من الاغراء: و هو بقوله: عليك بارباب الصدور).
و حال كونى محذرا( من التحذير: و هو بقوله: و اياك أن ترضى صحابة ناقص).
و أما المثالان فأولهما: حالة الرفع فى« أبو من»، فى نحو قولك: علمت أبو من زيد، فكلمة( أبو) مرفوعة، مع ان محلهما النصب، بناءا على المفعولية ل( علمت)، و حاله الرفع هذه ليس الا من جهة اضافتها الى( من) الذى يقتضى التصدر فى الكلام.
و أما المثال الثانى هو:« مزمل» فى قول امرىء القيس فى معلقته:
|
كأن أبانا فى عرانين و بله |
كبير أناس فى بجاد مزمل |
|