نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٧ - فصل ما يودى الى الخشونه
فصل [ما يودى الى الخشونه]
ربما تغيّر حسن الخلق فيصير اللين خشونة، و الطلاقة عبوسا، و لذلك أسباب:
منها: الولاية، و الكلام فيها على نحو ما تقدم في الكبر و العجب[١].
و منها: العزل عنها، و ذلك: امّا لشدة أسف، أو لقلّة صبر.
و منها: الغنى، و لذلك قيل: من نال استطال.
قال الشاعر:
|
لقد كشف الاثراء منك خلائقا |
من اللّوم كانت تحت ثوب من الفقر |
|
و منها: الفقر، فقد يتغير به الخلق، اما للانفة من ذل الاستكانة، أو للاسف على فائت الغنى.
و لذلك قال النبي ٧: كاد الفقر أن يكون كفرا[٢].
و منها: الهموم التي تذهل اللب، و تشغل القلب، فلا يتّسع الاحتمال، و ما يقوى على صبر.
و منها: الامراض التي يتغير بها الطبع، كما يتغير بها الجسم، فلا تبقى الاخلاق على الاعتدال، و لا يقدر معها على الاحتمال.
و منها: علوّ السن، و حدوث الهموم، المؤثرين في الجسد و النفس، فكما يضعف الجسد عما كان يحتمله بطبعه من الافعال، كذلك تضعف النفس عما كانت تصبر عليه من المخالفة في الاعمال و الاقوال.
[١] الباب ١١ الفصل الرابع ص ٢٠٨.
[٢] راجع هامش ص ١٥٥.