نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٦ - الباب الخامس عشر فى حسن الخلق
فقال: حسن الخلق.
و اذ قد سمعت ما تلوناه، فحسن الخلق عبارة عن: سهولة العريكة[١]، و لين الجانب[٢]، و طلاقة الوجه، و قلّة النفرة[٣] و طيب الكلمة.
و اذا عرف ذلك، فليعلم أنّ لهذه الاوصاف حدودا مقدّرة، و مواضع مستحقّة.
ففي أمثالهم: لا تكن حلوا فيأكلوك، و لا مرّا فترمى.
و قال الشاعر:
|
أصفو و أكدر أحيانا لمختبري |
و ليس مستحسنا صفو بلا كدر |
|
و ليس يريد الكدر الذي هو البذاء و سوء الخلق، فان ذلك ذم لا يستحسن و عيب لا يرتضى، و انّما يريد الكف و الانقباض في موضعه اللائق به.
و اذا كان لمحاسن الاخلاق حدودا مقدرة، و مواضع مستحقة، فان تجاوز بها الحد صار ملقا، و ان عدل بها عن مواضعها صارت نفاقا، و الملق ذل، و النفاق لؤم.
[١]: الطبيعة. و فلان لين العربكة: اى سلس.
[٢]: يقال: فلان لين الجانب اى: هادىء لطيف.
[٣] الفرة: هو الخروج عن الاعتدال و التأثر السريع و الشديد لمتغيرات الاحوال يقال نفر القوم: اذا أعرضوا و صدوا.