نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٤ - فصل ضرب الامثال
فصل [ضرب الامثال]
و لضرب الامثال في الكلام موقع في الاسماع و تاثير عظيم في القلوب لا يبلغ الكلام المرسل مبلغها، و لا يؤثر في النفس تأثيرها، لان النفوس لها وامقة، و القلوب بها واثقة، و العقول لها موافقة.
و لذلك ضرب اللّه تعالى الامثال في كتابه العزيز فأوضح بها الحجج على خلقه، لانها في العقول مقبولة، و في القلوب معقولة.
و من ثم وشحنا كتابنا هذا بما تيسر منها ايضا، لكن لها شروط أربعة:
احدها: صحة المناسبة بينها و بين المعنى المضروبة له، ليقع التمثيل بها موقعه.
و ثانيها: أن يكون العلم بها سابقا، و يكون المخاطب أو العقل عليها موافقا.
و ثالثها: أن يسرع وصولها الى الفهم و يتعجل تصورها في الوهم، من غير توقف في استخراجها، و لا كدّ فكر في استنباطها.
و رابعها: ان تناسب حال السامع و مقتضى عقله، لتكون أبلغ تأثيرا و أحسن موقعا.
فاذا جمعت الامثال المضروبة هذه الشروط كانت زينة الكلام و جلاء المعاني و تدبّر الافهام.