نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٢ - فصل آداب الكلام
يقل، أجمل من أن يقول ما لم يفعل.
قال بعض الحكماء: أحسن الكلام ما لا تحتاج فيه الى كلام أي: يكتفي بالفعل عن القول.
و منها: ان يراعي مخارج كلامه بحسب مقاصده فان كان ترغيبا قرنه باللين و اللطف، أو ترهيبا خلطه بالخشونة و العنف.
فان العكس خروج باللفظ عن موضعه.
قال أبو الاسود الدؤلي لابنه: يا بني، اذا كنت في قوم فلا تتكلم بكلام من هو فوقك فيمقتوك، و لا بكلام من هو دونك فيزدروك[١].
و منها: أن لا يرفع بكلامه صوتا مستكرها، و لا ينزعج له انزعاجا مستهجنا و ليحترس عن حركة تكون طيشا، و عن اشارة باليد تكون عيّا، فان نقص الطيش أكثر من فضل البلاغة.
و منها: أن يتجافى هجر[٢] القول و مستقبح الكلام فيعدل الى الكناية فيما يستهجن صريحه، و يستقبح فصيحه، ليصون لسانه و أدبه عن القبيح.
فقد قيل في قوله تعالى: «وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً»[٣] أنهم كانوا اذا ذكروا الفروج كنّوا عنها.
و كما يجب صون اللسان عن ذلك فكذا يجب صون السمع عنه، فلا يسمع خنا، و لا يصغي الى فحش، فان سماع الفحش داع الى اظهاره.
قال بعض الهاشميين:
[١] اى يصدروك:( يخرجوك) و فى القرآن قراءة بعضهم: يومئذ يزدر الناس اشتاتا و سائر القراء قرأوا( يصدر).
[٢] الهجر( بضم الهاء): الفحش.
[٣]( سورة الفرقان: ٢٥/ ٧٢).