نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧١ - فصل آداب الكلام
فصل [آداب الكلام]
و للكلام آداب، ان أغفلها المتكلم عدل الناس عن نشر مناقبه الى ذكر مثالبه.
فمنها: أن يتكلم بما كان مألوفا من كلام الوقت و عرف أهله، فان لكل وقت في الكلام عادة تؤلف، و لكل قوم عبارة تعرف، فيكون ذلك أوقع في النفوس و أسبق الى الافهام.
و كذا لكل أهل علم في علمهم طريقة من التقرير و الكلام، هي أوضح عندهم مسلكا، و أسهل مأخذا.
فاذا عدل عن ذلك، استهجن كلامه، و استثقل، و ان كان فصيحا أو بليغا.
و منها: أن لا يتجاوز[١] في مدح، و لا يسرف في ذم، و ان كانت النزاهة عن الذم أجدر، لان التجاوز في المدح ملق يصدر عن مهانة، و السرف في الذم انتقام يصدر عن شر، و كلاهما شين.
هذا ان سلما عن الكذب، على ان السلامة فيهما منه متعذّرة أو مستحيلة.
و منها: ان لا تبعثه الرغبة أو الرهبة على الاسترسال في وعد أو وعيد يعجز عنهما، لانه يصير وعده نكسا، و وعيده عجزا.
و منها: أن يحقق ما قاله بفعله و يصدّق ما تكلم به بعمله، فلئن يفعل ما لم
[١] فى نسخة المرعشى: لا يتجوز.