نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٢ - فصل حال الانسان في المكسب
اضاعة نصيبه من التوكل.
و ان كان تقصيره لتقنع و زهد: فهو ممن علم بمحاسبة نفسه بتبعات الغنى و الثروة، فآثر الفقر على الغنى، و قابل الحاجة بالصبر و الرضا.
فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: انتظار الفرج من اللّه عز و جل عبادة، و من رضي بالقليل من الرزق رضي اللّه تعالى منه بالقليل من العمل.
و بالجملة: هذه حال من نصح نفسه فأطاعته و هانت عليه فأجابته و علمت ان من لم يقنع بالقليل لم يقنع بالكثير.
كتب الحسن البصري الى عمر بن عبد العزيز: يا أخي، من استغنى باللّه اكتفى، و من انقطع الى غيره تعنّى، و من كان من قليل الدنيا لم يشبع، لم يغنه منها كثرة ما يجمع، فعليك منها بالكفاف، و ألزم نفسك العفاف، و اياك و جمع الفضول، فان حسابها يطول.
و قد قدمنا في الكلام على الزهد و القناعة ما هو أسبغ[١] من هذا فليراجع ثمّ[٢].
الثالث: أن لا يقنع بالكفاف، و يطلب الزيادة فقد يكون لاحد أسباب أربعة:
(الاول): منازعة الشهوات التي لا تنال الا بزيادة المال، و ليس للشهوات حدّ متناه، فيكون ذلك ذريعة الى ما يطلبه غير متناه، و من لم يتناه طلبه، دام كده و تعبه، فلم يف التذاذه بنيل شهوته، بما يعانيه من التعب و الكدح في مدته، مع ما قد لزمه من ذم الانقياد الى الشهوات، و التعرض لاكتساب التبعات، حتى
[١] كذا الظاهر و الكلمة مهملة فى الاصل و فى نسخة المرعشى( اشنع).
[٢] الباب: ٥/ الدنيا- الفصل: ١/ الزهد ص ١٢١.