نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٧ - فصل الماده الكافيه
فصل: [الماده الكافيه]
و أما المادة فلا يخفى أن الحاجة اليها لازمة للانسان كله، لانه لا يدوم له حياة، و لا تستقيم له دنيا الا بها، و يلحقه من الوهن في نفسه و الاختلال في دنياه بقدر ما تعذر منها و هي تعدم بغير طلب أو سبب.
و أسبابها مختلفة متشعبة، و ذلك هو سبب ايتلافها لانهم لو اجتمعوا على سبب لفسد نظامهم و قد هداهم اللّه تعالى بعقولهم الى أسبابها و كيفياتها حكمة منه تعالى فقال: «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا»[١].
يعنى في معائشهم، متى يزرعون مثلا، و كيف يفعلون؟
و قال اللّه تعالى: «وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها»[٢].
قال عكرمة: جعل في كل بلد منها ما لم يجعله في الاخرى، ليعيش بعضهم بالتجارة، من بلد الى بلد آخر[٣].
ثم جعل سبحانه و تعالى سد حاجتهم بوجهين: كسب و مادة.
فالمادة: ما كانت من أصول نامية. و هي شيئان: نبت و حيوان.
و اما الكسب: فبالافعال و التصرف، و ذلك من وجهين: تقلب في تجارة و تصرف في صناعة.
فأسباب المكاسب المعروفة اذن أربعة: نماء زراعة، و نتاج ماشية، و ربح
[١] سورة الروم: ٣٠/ ٧.
[٢] سورة فصلت: ٤١/ ١٠.
[٣] كذا فى نسخة المرعشى، و فى نسختنا: اخرى.