نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٣ - فصل الالفة الجامعة
لان المال اذا وصل اليه فقد تقضّى سبب الالفة.
فقد قيل: من ودّك لامر انقضى وداده بانقضائه.
و قال بعض الفصحاء: من عظّمك لاستقلالك، استقلّك عند اقلالك.
و ان تعذرت القدرة عليه و لم يتمكن من الوصول اليه أعقب ذلك استهانة الأياس بعد شدّة الامل، فيحدث منه البغض و العداوة لان من أحبّك طمعا فيك، أبغضك اذا يئس منك.
الثانى: الجمال، و هو أدوم للالفة لانّه صفة لازمة و لذلك قيل: حسن الصّورة أوّل السعادة.
و عن النبي ٧: أعظم النساء بركة أحسنهنّ وجها و أقلّهنّ مهرا.
الّا انهم كانوا يكرهون الجمال البارع، اما لما يحدث عنه من شدّة الادلال المفضي الى الملال.
فقد قيل: من بسطه الادلال قبضه الملال.
و اما لما يخافه اللبيب من شدة الصبوة، و يتوقاه الحازم من عواقب الفتنة.
فقد قال بعض الحكماء: ايّاك و مخالطة النساء، فان لحظهن سهم و لفظهن شتم.
و رأى بعضهم صيّادا يكلّم امرأة فقال: يا صيّاد، احذر أن تصاد[١].
و سمع عمر بن الخطاب امرأة تقول:
|
ان النساء رياحين خلقن لكم |
و كلّكم يشتهي شمّ الرياحين |
|
فأجابها.
[١] هذا هو الاصح و فى النسختين ان تصطاد و التصحيح من كتاب الايجاز و الاعجاز ص ٣٥.