نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٥ - فصل فى اللغز
اذا استكدّ المرء الفكر في استخراجهما، علم[١] أنه أراد ميتا خلف أبا و زوجة و عما. ما الذي افاده من العلم؟ و نفى عنه من الجهل؟
فنحن لا نستبعد ان يرد علينا امثال هذا فنستكد افكارنا و نصرف اوقاتنا في استخراجه ثم نكون بعده كما كنا قبلا فليصرف العاقل نفسه عن علوم النوكى[٢]، و تكلف البطالين.
فقد روي عن النبي ٧ أنه قال: من حسن اسلام المرء: تركه ما لا يعنيه.
و ليجعل العاقل ما منّ اللّه عليه من صحة القريحة و سرعة الفهم مصروفا الى علم يكون انفاق العمر فيه مذخورا، و كد الفكر فيه مشكورا.
فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي ٧ أنه قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة و الفراغ.
و نحن نستعيذ باللّه أن نغبن في فضل نعمه علينا او نجهل نفع احسانه الينا.
قال بعض البلغاء: من أمضى يومه في غير حق قضاه، أو فرض أدّاه، أو مجد أثّله، أو حمد حصّله أو خير أسّسه، أو علم اقتبسه: فقد عق يومه و ظلم نفسه.
[١] فى النسختين: فعلم.
[٢] الحمقى.