نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٦ - تتمة فى ما يجب على العلماء
فقد قالوا: من تعرّض لرد سلطانه أرداه، و من تطامن[١] له تخطاه، و شبّهوه بالريح الشديدة التي لا تضر ما لان لها و مال معها و تقصف ماعتا عليها.
قال بعض العلماء: ثلاثة من لم يعطها حقها أسرعت مفارقته: و هم:
الملوك، و العلماء، و النعم.
فمن حق السلطان- مع ما تقدم-: أن لا يكتمه جليسه نصيحته- و ان قلّت-.
و من حقه: اذا تثائب، أو القى المروحة، أو مدّ رجليه، أو تمطّى، أو اتكى، أو فعل ما يدل على كسله، أن يقوم من بحضرته. و لا يعاد عليه حديث البتة.
ثم ليحذر اتباعه فيما يجانب الدين، و يضاد الحق المبين. متابعة لهواه و حبا لرضاه، فربما زلت أقدام العلماء في ذلك رغبة او رهبة، فضلوا و أضلوا، و اللّه سبحانه أحق بالرغبة فيما عنده، و أجدر أن يرهبه من تمّ رشده، و ربما كان ذلك سببا لمنع ما رغبوه، و مفضيا الى شر ما رهبوه، و كل عزيز غالب اللّه مغلوب.
تتمة: [فى ما يجب على العلماء]
و مما يجب على العلماء: تنزيه النفس عن شبه المكاسب، و القناعة بالميسور عن كد المطالب، فان شبهة المكسب اثم و كد المطلب ذل، و الاجر أجدر بهم من الاثم، و العز أحق بهم من الذل.
ثم اعلم: ان لكل شيء آلة، و آلة العلم الكتابة و الكتب، فلنذكر طرفا مما يتعلق بذلك:-
[١] تطامن: انحنى