نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٠ - فصل بذل العلم و البخل به
فصل [بذل العلم و البخل به]
و مما يجب على العلماء ان لا يبخلوا بتعليم ما يعلمون: فان البخل به ظلم و اثم.
و كيف يليق بهم الشح بما ان بذلوه زاد و نما، و ان كتموه تناقص و وهى؟!
و لو فعل ذلك من تقدمهم لم يصل العلم اليهم، بل كان ينقرض بانقراضهم.
قال اللّه تعالى: (وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ).[١]
و عن النبي ٧ انه قال: لا تمنعوا العلم أهله فان في ذلك فساد دينكم، ثم تلا: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ»[٢]
و عنه ٧ من كتم علما لخسّة، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار.
و عن علي ٧ أنه قال: ما أخذ اللّه العهد على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم ان يعلّموا.
و في منثور الحكم: من كتم علما فكأنه جاهل.
ثم ليعلم: ان له في بذله للمتعلمين نفعين:
أحدهما: ما يرجوه من ثواب اللّه تعالى، فقد جعل النبي ٧ التعليم
[١]( سورة آل عمران: ٢/ ٨٧).
[٢] الاية من( سورة البقرة: ٢/ ١٥٩).