المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٥٨ - معجزة أخرى في حفظ أسرار أهل البيت
فقيل ذلك لأمير المؤمنين ٧، فدعاه و أجلسه ثمّ قال: يا ملائكة ربّي، أكشفوا لعبد اللّه هذا عن القافلة التي فيها أهله، فكشف له عنها فرأى القافلة و قد أحاط بها اللصوص، فقال أمير المؤمنين: اللّهمّ أسمعه محاورتهم، فسمع الرجل و بينه و بينهم مائة فرسخ، فقال له أمير المؤمنين ٧: تراهم و تسمع مقالتهم؟
فقال: إي و اللّه يا أمير المؤمنين.
فقال: و اللّه لو شئت لصحت بهم صيحة تنخلع منهم أبدانهم و أفئدتهم، و لكنّ اللّه تعالى بالغ أمره، لا تحزن يا عبد اللّه إنّه سيبلغ إليك أهلك و مالك و عيالك دون سائر مال القافلة بمعرفتك حقوق إخوانك و حفظك لأسرارنا.
ثمّ نظر بوجهه الكريم إلى أصحابه و قال ٧: نعوذ باللّه عزّ و جلّ من مثل عذاب بني إسرائيل، أ تدرون لم لقوا ذلك؟!
قالوا: لا.
قال: لتقصير بعضهم في حقوق بعض، و لإفشائهم ما كانوا يفقهون من أسرار موسى بن عمران ٧.
ألا و من قصّر في حقّ أخيه المؤمن ابتلاه اللّه عزّ و جلّ بظلم أعدائه من حيث لا يقدر على الانتصار.
ألا و من أفشى لنا سرّا أذاقه اللّه حرّ الحديد[١].
[١] قوله:« ألا و من أفشى لنا سرّا» روي في مشكاة الأنوار: ٩٠ و عنه في بحار الأنوار ٧٢: ٤١٢/ ضمن حديث ٦١.