المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٥٥ - منقبة أخرى في مكافاة النواصب
فقال لي: من أين الرجل؟
قلت: من أهل سجستان[١].
فقال: من بلد الخوارج.
قلت: لو كنت خارجيّا ما اشتريت علمك لأنّ الخوارج لا يستعملون علمكم.
فقال: أ لا أخبرك بحديث حسن إذا أنت دخلت بلادك تخبر الناس؟
قلت: بلى أكرمك اللّه.
قال: اكتب عنّي: كان لي جار، و كان من المتعبّدين، فرأى في منامه أنّه قد مات، و دفن، و حشر، و حوسب، و عبر الصراط، قال: فمررت بحوض النبيّ ٦ و إذا جالس على شفير الحوض الفتى عليّ ٧، و الحسن و الحسين عليهم السّلام يسقيان الأمّة، فصرت إلى الحسن فاستسقيته، فأبى أن يسقيني، ثمّ صرت إلى الحسين، فأبى أن يسقيني، فقال النبيّ ٦: لو قصدت أمير المؤمنين لاسقاك.
قال: فبكيت و قلت: يا رسول اللّه، إنّي رجل من أمّتك و من شيعة أمير المؤمنين.
قال: نعم، أ ليس لك جار يلعن أمير المؤمنين و لم تنهه؟!
فقلت: يا رسول اللّه، إنّي رجل ضعيف، ليس لي به طاقة، و هو رجل من حاشية السلطان.
قال: فأخرج النبيّ ٦ سكّينا مسلولا و قال: خذ هذه السكّين و امض و اذبحه بها.
قال: فأخذت السكّين من يد النبيّ[٢] و صرت إلى باب داره، وجدت الباب
[١] سجستان: هي ناحية كبيرة و ولاية واسعة، و بينها و بين هراة عشرة أيّام و ثمانون فرسخا، و هي جنوبي هراة( انظر معجم البلدان ٣: ١٩٠).
[٢] قوله:( من يد النبي) لم يرد في« م».