المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٩٣ - معجزة أخرى في مواجهته
جماعة لينظروا إليه، فلمّا رفع ثوبه أعمى اللّه عزّ و جلّ أبصارهم فلم يبصروا شيئا البتّة، فولّوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون، ثمّ نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون و إذا لم ينظروا يبصرون[١] إلى أن فرغ صلّى اللّه عليه من وضوئه و قام و رجع و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم، ثمّ ذهبوا بعد[٢] ما رجع أمير المؤمنين و نظروا إلى مكانه فلم يروا شيئا من الحدثين، فلم يزدهم ذلك إلّا طغيانا و كفرا.
فقال بعضهم لبعض: ما أعظم شأنه! العجب من هذه آياته و معجزاته و يعجز عن معاوية بن أبي سفيان و عن عمرو بن العاص! فأوصل اللّه ذلك إليه من فيهم إلى أذنه، ثمّ نظر إلى السماء و قال: يا ملائكة ربّي، آتوني بمعاوية و عمرو بن العاص و يزيد- لعنهم اللّه- الساعة الساعة.
قال: فنظروا إلى السماء و إذا ملائكة كأنّهم الشّرط[٣] قد تعلّق كلّ واحد منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته صلوات اللّه عليه فإذا أحدهم معاوية و [الآخر] عمرو بن العاص و [الآخر] يزيد لعنهم اللّه.
فقال: يا قوم، تعالوا انظروا إليهم، و اللّه لو شئت لأمرت بقتلهم و لكن أؤخّرهم كما يؤخّر اللّه تعالى إبليس إلى الوقت المعلوم، إنّ الذي ترون ليس بعجيب[٤] و لكنّي أفعل ما أمرني ربّي عزّ و جلّ[٥].
[١] قوله:( و إذا لم ينظروا يبصرون) لم يرد في« أ».
[٢] في« م»:( إلى) بدل من:( من كلّ واحد منهم، ثمّ ذهبوا بعد).
[٣] في التفسير:( الشرط السودان).
[٤] في التفسير:( بعجز و لا ذلّ) بدل من:( بعجيب).
[٥] التفسير للإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ ٧: ١٦٥ و عنه في بحار الأنوار ٤٢: ٢٩/ ٨. و مدينة المعاجز ١: ٤٧٣/ ٣١١ و إثبات الهداة ٢: ١٥٦/ ٩٩ و مستدرك الوسائل ١: ٣٥/ ٧، مع اختلاف في صدر الحديث و ذيله.