المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٧٣ - ذكر معرفة أمير المؤمنين بالنورانية
مرسل أو وصيّ منتجب، فمن أعطاه اللّه هذا الروح فقد أبانه من الناس، و فوّض إليه القدرة و إحياء الموتى، و علم ما كان و ما يكون، و سار من المشرق إلى المغرب و من المغرب إلى المشرق في لحظة واحدة[١]، و علم ما في الضمائر و القلوب، و علم ما في السماوات و ما في الأرض.
يا سلمان و يا جندب، و صار محمّد الذّكر الذي قال اللّه عزّ و جلّ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً* رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ[٢]، و إنّي أعطيت علم المنايا و البلايا و الآجال و فصل الخطاب، و استودعت علم القرآن و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و محمّد ٦ أقام الحجّة حجّة للناس، و صرت أنا حجّة اللّه عزّ و جلّ جعل اللّه لي ما لم يجعله لأحد من الأوّلين و الآخرين، لا نبيّ مرسل و لا ملك مقرّب[٣].
يا سلمان و يا جندب، قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال صلّى اللّه عليه: أنا الذي حملت نوحا في السفينة بأمر ربّي[٤]، و أنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بأمر ربّي، و أنا الذي جاوزت موسى بن عمران البحر بأمر ربّي[٥]، و أنا الذي أخرجت إبراهيم من النار [بإذن ربّي][٦]، و أنا الذي أجريت أنهارها و فجّرت عيونها و غرست أشجارها بأمر ربّي، و أنا عذاب يوم
[١] في بحار الأنوار:( عين).
[٢] سورة الطلاق، الآيتان ١٠ و ١١.
[٣] في بحار الأنوار:( لا لنبيّ مرسل و لا لملك مقرّب).
[٤] قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بيان قوله ٧:« أنا حملت نوحا» أقول: لو صحّ صدور الخبر عنه ٧ لاحتمل أن يكون المراد به و بأمثاله أنّ الأنبياء عليهم السّلام بالاستشفاع بنا و التوسّل بأنوارنا رفعت عنهم المكاره و الفتن كما دلّت عليه الأخبار الصحيحة( بحار الأنوار ٢٦: ٧ و ٨).
[٥] من قوله:( أنا الذي حملت نوحا) إلى هنا ساقط من« م».
[٦] أضفناه من بحار الأنوار.