المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٧١ - ذكر معرفة أمير المؤمنين بالنورانية
ذلك النور لينشقّ، فقال لنصف: كن محمّدا، و قال للنصف الآخر: كن عليّا، فمنها قال رسول اللّه ٦: «عليّ منّي و أنا منه»، و: «لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ»، و قد وجّه أبا بكر ببراءة إلى مكّة فنزل جبرئيل ٧ و قال: يا محمّد، قال: «لبّيك»، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يأمرك أن تؤدّيها أنت أو رجل عنك[١]، فوجّهني في إثر[٢] أبي بكر فرددته، فوجل في نفسه و قال: يا رسول اللّه، أنزل فيّ القرآن؟ قال: «لا و لكن لا يؤدّي إلّا أنا أو عليّ».
يا سلمان و يا جندب، قالا: لبّيك يا أخا رسول اللّه.
قال صلّى اللّه عليه: من لا يصلح أن يحمل صحيفة يؤدّيها عن رسول اللّه ٦ كيف يصلح للإمامة؟!
يا سلمان و يا جندب، كنت أنا و رسول اللّه نورا واحدا، صار رسول اللّه محمّدا المصطفى و صرت أنا وصيّه المرتضى[٣]، و صار محمّد الناطق و صرت أنا الصامت، و إنّه لا بدّ في كلّ عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق و صامت.
يا سلمان و يا جندب، صار محمّد المنذر و صرت أنا الهادي، و ذلك قوله تعالى:
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ[٤][٥]، و قوله: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ* عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ* سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ* لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ
[١] في« م»:( منك).
[٢] في بحار الأنوار:( استرداد) بدل من:( إثر).
[٣] قوله:( رسول اللّه محمّدا المصطفى و صرت أنا وصيّه المرتضى) لم يرد في« م».
[٤] سورة الرعد، الآية ٧.
[٥] في بحار الأنوار زيادة:( فرسول اللّه ٦ المنذر و أنا الهادي).