المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٠٨ - خبر آخر في تجميع مخالفي أمير المؤمنين
قال له: إنّ هذا علم لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ، و لكن سأدلّك إلى عمر، فلمّا دلّه إلى عمر قصّ عليه القصّة، فقال عمر: إنّ هذا علم[١] لا يعلمه إلّا اللّه تعالى، و لكن سأدلّك على الخبير، فأرسل معه إلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فلمّا دخل عليه و قصّ عليه القصّة، فقال ٧[٢]: إن دللتك عليه تسلم؟ قال: نعم.
قال: سمعت رسول اللّه ٦ يقول: إنّ أرواح الكفّار تجمع بحضرموت[٣] في حواصل غربان سود صفر مناقيرها، فسر إلى حضرموت إلى شفير الوادي فإذا ترفرفت على رأسك الغربان فناد أباك بأعلى صوتك و قل: إنّ خليفة رسول اللّه عليّ بن أبي طالب أمرك أن تكلّمني فأرشدني إلى الوديعة.
قال: ففعلت ذلك و أتيت حضرموت إلى شفير الوادي فرأيت الغربان كما وصف لي عليّ ٧، فناديت أبي بأعلى صوتي، فرفرف من تلك الغربان غراب واحد فقال لي: يا بنيّ، أطع وصيّ محمّد أمير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه، فإنّ أباك منذ مات في العذاب يغدو و يروح، و الوديعة في موضع كذا فخذها و احمل إلى وصيّ محمّد ٦ خمسها.
قال: فلمّا أتيت أمير المؤمنين بالخمس، فقال: إنّ صاحبك ينفعه و يخفّف عنه العذاب، ثمّ أسلم و حسن إسلامه[٤]، و علّمه شيئا من الفرائض و رجع[٥].
[١] قوله:( علم) لم يرد في« أ».
[٢] في« أ»:( قال: نعم) بدل من:( فقال ٧).
[٣] حضرموت: بالفتح ثمّ السكون و فتح الراء و الميم، اسمان مركّبان، ناحية واسعة في شرقي عدن، و حولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف، و بقربها بئر برهوت، و بها قبر هود ٧:( انظر معجم البلدان ٢: ٢٦٩).
[٤] في« ث»« م»:( فعلم إسلامه) بدل من قوله:( إنّ صاحبك) إلى هنا.
[٥] رواه الراوندي رحمه اللّه في الخرائج و الجرائح ١: ١٩٢/ ٢٩ و عنه في بحار الأنوار ٤١: ١٩٦/ ٩. و جاء. في مشارق أنوار اليقين: ٨١ و عنه في مدينة المعاجز ٢: ٤٦/ ٣٩٣ و كلّهم عن الرضا، عن آبائه عليهم السّلام، باختلاف و تفصيل مع المتن. و أورده في الصراط المستقيم باختصار ١: ١٠٦.
و جاء نظير هذه القضيّة لأبي جعفر ٧ و هي كذا: عن أبي عيينة، قال: كنت عند أبي جعفر ٧ فدخل رجل فقال: أنا من أهل الشام أتولّاكم و أبرأ من عدوّكم، و أبي كان يتولّى بني أميّة، و كان له مال كثير، و لم يكن له ولد غيري، و كان مسكنه بالرملة، و كانت له جنينة يتخلّى فيها نفسه، فلمّا مات طلبت المال و لم أظفر به، و لا أشكّ أنّه دفنه و أخفاه منّي.
قال أبو جعفر: أ فتعجب أن تراه و تسأله أين موضع ماله؟
قال: إي و اللّه، إنّي فقير محتاج. فكتب أبو جعفر كتابا و ختمه بخاتمه، ثمّ قال: انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتّى تتوسّطه، ثمّ تنادي، يا درجان يا درجان، فإنّه يأتيك رجل معتمّ فادفع إليه كتابي، و قل: أنا رسول محمّد بن عليّ بن الحسين، فإنّه يأتيك به، فاسأله عمّا بدا لك. فأخذ الرجل الكتاب و انطلق.
قال أبو عيينة: فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر ٧ لأنظر ما حال الرجل، فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن[ له] فدخلنا جميعا، فقال الرجل: اللّه يعلم عند من يضع العلم، قد انطلقت البارحة، و فعلت ما أمرت، فأتاني الرجل فقال: لا تبرح من موضعك حتّى آتيك به. فأتاني برجل أسود، فقال: هذا أبوك.
قلت: ما هو أبي. قال:[ بل] غيّره اللهب و دخان الجحيم و العذاب الأليم. فقلت له: أنت أبي؟ قال:
نعم. قلت: فما غيّرك عن صورتك و هيأتك؟ قال: يا بنيّ كنت أتولّى بني أميّة و أفضّلهم على أهل بيت النبيّ بعد النبيّ ٦ فعذّبني اللّه بذلك، و كنت أنت تتولّاهم، فكنت أبغضك فاحتقر تحت الزيتونة، و خذ المال و هو مائة ألف و خمسون ألفا، فادفع إلى محمّد بن عليّ عليهما السّلام خمسين ألفا، و الباقي لك. ثمّ قال: فأنا منطلق حتّى آخذ المال و آتيك بمالك.
قال أبو عيينة: فلمّا كان من القابل دخلت على أبي جعفر ٧ فقلت: ما فعل الرجل صاحب المال؟
قال:[ قد] أتاني بخمسين درهم، فقضيت منها دينا كان عليّ و ابتعت منها أرضا بناحية خيبر، و وصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي.
انظر: روضة الواعظين: ٢٠٥، الثاقب في المناقب: ٣٧٠/ ٣ و عنه في مدينة المعاجز ٥: ١٣٤/ ١٠٤:
عن محمّد بن مسلم، عن أبي عيينة، الخرائج و الجرائح ٢: ٥٩٧/ ٩ و عنه في بحار الأنوار ٤٦:
٢٤٥/ ٣٣ و مدينة المعاجز ٥: ١٣٤/ ضمن حديث ١٠٤، مناقب آل أبي طالب ٤: ٩٣، الصراط المستقيم ٢: ١٨٤/ ١٩.