المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٠٦ - وصية مولانا أمير المؤمنين
أشكر اللّه تعالى و لا أردّ سائلا. قال: فأخذ طينا و بندقة و جعله مثل الناظرة و جعله في عينيه و مسح يده عليها فإذا هو بصير بإذن اللّه تعالى، و دفع إليه بقرة فأخذها و رزقه اللّه منها قطيع بقر لا يرى طرفاه.
ثمّ مرّ بالمقعد فقال له: يا عبد اللّه، إن ردّ اللّه تعالى عليك رجليك فما أنت صانع؟
قال: أحمده و أشكره و لا أردّ سائلا ما عشت، فمسح على رجليه، فقام و مشى بإذن اللّه تعالى كأن لم يكن مقعدا، و دفع إليه ناقة فرزقه اللّه تعالى من الإبل منها ما لا يرى طرفاه.
ثمّ مرّ بالمجذوم فقال له: إن عافاك اللّه تعالى من هذا ما أنت صانع؟ قال: أحمده و أشكره و لا أردّ سائلا، فدعا اللّه له فأعاده إلى حال الصحّة و دفع إليه نعجة فرزقه اللّه تعالى من النعاج ما لا يرى طرفاه.
ثمّ مرّ بعد حين بالمكفوف فقال له: يا عبد اللّه، أنا عابر سبيل فأحبّ أن تعطيني من بقرك هذه بقرة أشرب من لبنها و أعيش منها، فقال: لو أنّ كلّ من جاءني أعطيته بقرة لم يبق عندي شيء منها، فقال له: يا هذا، اتّق اللّه تعالى فقد بلغني أنّك كنت مكفوفا تسأل الناس فردّ اللّه تعالى عليك بصرك و أغناك و رزقك، فقال له:
كذبت ما كنت قطّ[١] إلّا صحيحا غنيّا، فقال الرجل: اللّهمّ إنّك[٢] تعلم أنّه قد نكث عهدك و جحد نعمتك، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اسلبه ما أنعمت به عليه. قال: فأمر اللّه تعالى الأرض فالتقمت جميع بقره و مسح يده على عينيه فصار مكفوفا.
[١] قوله:( قطّ) لم يرد في« ث»« م».
[٢] قوله:( إنّك) لم يرد في« ث»« م».