سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - إشكالات دلالة مقطوعة ابن أذينة
الأئمّة* يهدف إلى إيضاح التكليف الشرعي بالنسبة لهم، وبيان تلك الأحكام إلى سائر الناس، وليس رواية الحديث لمجرّد التسلية أو الاحتفاظ به للذكرى. من هنا فإنّنا نقول: إذا تمّ تخصيص هذه العمومات بالمقطوعة، فإنّ هذا سيؤدّي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة، وفي تأخير البيان عن وقت الحاجة إغراء بالجهل، وهو قبيحٌ على الشارع. ومن الواضح أنّ لهذه الروايات الكثيرة ظهوراً في العموم، وأنّ السائلين كانوا بعد الصدور يعملون بها، فإذا قلنا: إنّ جواب الإمام× عام، ولكنّه أراد منه الخاصّ، وإنّ هذا الخاصّ سوف لا يصدر إلّا في الأزمنة اللاحقة! فما هو الموقف الذي يجب على المكلّف أن يتّخذه في مثل هذه الحالة؟ في حين أنّ وظيفة الإمام× هي بيان حكم الله للمكلّف لكي يباشر العمل به في لحظته الراهنة، وليس من شأن الإمام بيان الألغاز والأحاجي وترك المكلّف في حيرة من أمره.
قد يقول شخص: إنّ الحكم العام في زمن الصدور هو حكم ظاهري مؤقت، وإنّ الحكم الواقعي الخاصّ، قد تمّ تأجيل بيانه انطلاقاً من بعض المصالح الخاصّة، ولن يكون في ذلك تأجيل وتأخير للبيان عن وقت الحاجة؛ لأنّ المكلّف في زمن الصدور يعمل بالعام،