إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٥ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
كَمَا تَسِيرُ السَّحَابُ ثُمَّ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ بِأَرْضٍ أُخْرَى لَمْ يُكْتَسَبْ عَلَيْهَا الذُّنُوبُ وَ لَا سُفِكَ عَلَيْهَا دَمٌ بَارِزَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا جِبَالٌ وَ لَا نَبَاتٌ كَمَا دَحَاهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ كَذَا تُبَدَّلُ السَّمَاوَاتُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وَ يُعِيدُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ كَمَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مُسْتَقِلًّا بِعَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعاً فَتَنْبُتُ أَجْسَادُ الْخَلَائِقِ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ فَتَتَدَانَى أَجْزَاؤُهُمُ الَّتِي صَارَتْ تُرَاباً بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِقُدْرَةِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ دُفِنَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ أَلْفَ مَيِّتٍ وَ صَارَتْ لُحُومُهُمْ وَ أَجْسَادُهُمْ وَ عِظَامُهُمُ النَّخِرَةُ كُلُّهَا تُرَاباً مُخْتَلِطَةً بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ لَمْ يَخْتَلِطْ تُرَابُ مَيِّتٍ بِمَيِّتٍ آخَرَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ شَقِيّاً وَ سَعِيداً جَسَدٌ يُنْعَمُ بِالْجَنَّةِ وَ جَسَدٌ يُعَذَّبُ بِالنَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَنُحْيِي جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ عِزْرَائِيلَ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَيُحْيَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَأْخُذَ الصُّورَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ أَرْوَاحَ الْخَلَائِقِ فَتَأْتِي فَتَدْخُلُ فِي الصُّورِ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّوَرِ لِلْحَيَاةِ وَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ مِنْ أَثْقَابِ الصُّورِ كَأَنَّهَا الْجَرَادُ الْمُنْتَشِرُ فَتَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَتَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْأَجْسَادِ وَ هُمْ نِيَامٌ فِي الْقُبُورِ كَالْمَوْتَى فَتَدْخُلُ كُلُّ رُوحٍ فِي جَسَدِهَا فَتَدْخُلُ فِي خَيَاشِيمِهِمْ فَيُحْيَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَنْشَى الْأَرْضُ عَنْهُمْ كَمَا قَالَ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ وَ قَالَ تَعَالَى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يَدْعُو إِلَى عَرْصَةِ الْمَحْشَرِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ الشَّمْسَ أَنْ تَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَرِيبٌ حَرُّهَا مِنْ رُءُوسِ الْخَلْقِ فَيُصِيبُهُمْ مِنْ حَرِّهَا أَمْرٌ عَظِيمٌ حَتَّى يَعْرِفُونَ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا كَرْبَهَا حَتَّى يَخُوضُونَ فِي عَرَقِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى ذَلِكَ حُفَاةً عُرَاةً عِطَاشاً وَ كُلُّ وَاحِدٍ دَالِعٌ لِسَانَهُ عَلَى شَفَتَيْهِ قَالَ فَيَبْكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمْعُ ثُمَّ يَبْكُونَ بَعْدَ الدُّمُوعِ دَماً قَالَ الرَّاوِي وَ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ يَرْفَعُهُ إِلَى يُونُسَ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ رَأَيْتُ