إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩ - الباب السابع في قصر الأمل
الْحَرَامَ وَ اتِّخَاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ وَ شُرْبَ الْخُمُورِ وَ أَكْلِهِمُ الرِّبَا وَ لُبْسِهِمُ الْحَرِيرَ.
وَ قَالَ ع إِذَا جَارَ الْحَاكِمُ قَلَّ الْمَطَرُ وَ إِذَا غُرِّرَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ وَ إِذَا ظَهَرَتِ الْفَوَاحِشُ كَانَتِ الرَّجْفَةُ وَ إِذَا قَلَّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ اسْتُبِيحَ الْحَرِيمُ وَ إِنَّمَا هُوَ التَّبْدِيلُ ثُمَّ التَّدْبِيرُ ثُمَّ التَّدْمِيرُ.
الباب السابع في قصر الأمل
قال الله تعالى ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَ الْأَجَلُ دُونَ رَجَاءِ الْأَمَلِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ رَأَيْتَ الْأَجَلَ وَ مَسِيرَهُ لَأَبْغَضْتَ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ.
وَ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَضَعَ ثَوْبَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَ نَامَ فَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ وَ قَامَ فَزِعاً وَ تَرَكَ رِدَاءَهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ قَالَ ظَنَنْتُ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ.
وَ قَالَ ص يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَ يَبْقَى مَعَهُ اثْنَانِ الْحِرْصُ وَ طُولُ الْأَمَلِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي خُطْبَتِهِ اتَّقُوا اللَّهَ فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لَا يَبْلُغُهُ وَ جَامِعٍ مَا لَا يَأْكُلُهُ وَ لَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ أَصَابَهُ حَرَاماً وَ وَرِثَهُ عَدْواً فَاحْتَمَلَ إِصْرَهُ وَ بَاءَ بِوِزْرِهِ وَرَدَ عَلَى رَبِّهِ خَاسِراً آسِفاً لَاهِفاً قَدْ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ.
و قال الأصمعي سمعت أعرابيا يقول إن الآمال قطعت أعناق الرجال كالسراب أخلف من رجاه و غر من رآه و من كان الليل و النهار مطيتاه أسرعا به السير و يلحقاه المحل.
و أنشد بعضهم
|
و يمسي المرء ذا أجل قريب |
و في الدنيا له أمل طويل |
|
|
و يعجل للرحيل و ليس يدري |
إلى ما ذا يقربه الرحيل. |
|
و قال آخر
|
يا أيها المطلق آماله |
من دون آمالك آجال |
|
|
كم أبلت الدنيا و كم جددت |
فينا و كم تبلى و تغتال |
|