إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤ - الباب الأول في ثواب الموعظة و النصيحة بها
وَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحَبُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّةِ نَبِيِّهِ وَ تَفَكَّرَ فِي عُيُوبِهِ وَ أَصْلَحَهَا وَ عَلِمَ فَعَمِلَ وَ عَلَّمَ.
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَجْوَدِ الْأَجْوَادٍ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَجْوَدُ الْأَجْوَادِ اللَّهُ وَ أَنَا أَجْوَدُ بَنِي آدَمَ وَ أَجْوَدُهُمْ بَعْدِي رَجُلٌ عَلِمَ بَعْدِي عِلْماً فَنَشَرَهُ وَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ رَجُلٌ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ.
وَ عَنْهُ ع قَالَ مَنْ عَلَّمَ عِلْماً فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ وَ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ وَ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
وَ قَالَ عِيسَى ع مَنْ عَلِمَ وَ عَمِلَ عُدَّ فِي الْمَلَكُوتِ عَظِيماً.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ عَمَلُهُ فِي الْمِيزَانِ ثُمَّ يُؤْتَى بِشَيْءٍ مِثْلُ الْغَمَامِ فَيُوضَعُ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ أَ تَدْرِي مَا هَذَا فَيَقُولُ لَا فَيُقَالُ هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي عَلَّمْتَهُ النَّاسَ فَعَمِلُوا بِهِ مِنْ بَعْدِكَ.
قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ وَ مَلْعُونٌ مَنْ فِيهَا إِلَّا عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً أَوْ ذَاكِراً اللَّهَ تَعَالَى.
وَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ الْخَيْرَ.
و قيل الموعظة حرز من الخطإ و أمنا من الأذى و جلاء للقلوب من الصدإ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا قَوْمٌ وُعِظُوا فَاتَّعَظُوا وَ خُوِّفُوا فَحَذِرُوا وَ عَلِمُوا فَعَمِلُوا إِنْ أَصَابَهُمْ يُسْرٌ شَكَرُوا وَ إِنْ أَصَابَهُمْ عُسْرٌ صَبَرُوا قَالُوا يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى نَعْمَلَ بِهِ كُلِّهِ وَ لَا نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى نَنْتَهِيَ عَنْهُ كُلِّهِ فَقَالَ لَا بَلْ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ إِنْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهِ كُلِّهِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عَنْهُ كُلِّهِ.
وَ قَالَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ عَلِمَ عِلْماً فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ.
وَ قَالَ تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنْتَفِعُوا بِهِ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهِ وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّعَايَةُ وَ إِنَّ السُّفَهَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ.
وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ قُلْ لِلَّذِينَ