إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٥ - الباب الثامن و العشرون في الخوف من الله تعالى
الباب الثامن و العشرون في الخوف من الله تعالى
رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ع كَانَ يُسْمَعُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى فِي صَدْرِهِ و كان سيدنا رسول الله ص كذلك و كان أمير المؤمنين إذا قال- وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ يتغير وجهه و يصفر لونه فيعرف ذلك في وجهه من خيفة الله تعالى و أعتق ألف مملوك من كد يمينه و كان يغرس النخل و يبيعها و يشتري بثمنها العبيد و يعتقهم و يعطيهم مع ذلك ما يغنيهم عن الناس وَ أَخْبَرَهُ بَعْضُ عَبِيدِهِ أَنَّهُ قَدْ نَبَعَ فِي بُسْتَانِهِ عَيْنٌ فَيَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهَا مِثْلُ عُنُقِ الْبَعِيرِ فَقَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ بَشِّرِ الْوَارِثَ بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ أَحْضَرَ شُهُوداً فَأَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ أَوْقَفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ قَالَ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَصْرِفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِيَ النَّارَ وَ أَعْطَى مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ ع فِيهَا مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَبِيعَ شَيْئاً أَوْقَفَهُ أَبِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَا عَرَضَ لَهُ أَمْرَانِ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا طَاعَةً و كان إذا سجد سجدة الشكر غشي عليه من خشية الله تعالى و كانت فاطمة ع تنهج في صلاتها من خوف الله تعالى. و كان علي بن الحسين ع يتغير وجهه في صلاته من الله تعالى.
وَ قَالَ لُقْمَانُ ع لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَوْ أَتَيْتَهُ بِعَمَلِ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ وَ ارْجُهُ رَجَاءً لَوْ أَتَيْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظاً مِنْ نَفْسِكَ وَ مَا كَانَ الْخَوْفُ شِعَارَكَ وَ الْحُزْنُ دِثَارَكَ ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ مُحَاسَبٌ فَأَعِدَّ الْجَوَابَ.
وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى خَفْنِي فِي سَرَائِرِكَ أَحْفَظْكَ فِي عَوْرَاتِكَ وَ اذْكُرْنِي فِي سَرَائِرِكَ وَ خَلَوَاتِكَ وَ عِنْدَ سُرُورِ لَذَّاتِكَ أَذْكُرْكَ عِنْدَ غَفَلَاتِكَ وَ امْلِكْ غَضَبَكَ عَمَّنْ مَلَّكْتُكَ أَمْرَهُ أَكُفَّ غَضَبِي عَنْكَ وَ اكْتُمْ مَكْنُونَ سِرِّي وَ أَظْهِرْ فِي عَلَانِيَتِكَ الْمُدَارَاةَ عَنِّي لِعَدُوِّكَ وَ عَدُوِّي.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَا الدُّنْيَا إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا يَا حَفْصُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ مَا الْعِبَادُ عَامِلُونَ وَ إِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ فَحَلُمَ عَنْهُمْ