إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٧٠ - الباب السادس عشر في أشراط الساعة و أهوالها
الطَّيِّبَ وَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ سَوْءٍ فَمَنْ صَدَّقَ قَوْلَهُمْ وَ أَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَ لَسْتُ مِنْهُ وَ لَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ.
وَ قَالَ ص لِحُذَيْفَةَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حُذَيْفَةُ إِذَا كَانَتْ أُمَرَاءُ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ كَفَّرُوكُمْ وَ إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ فَقَالَ حُذَيْفَةُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَاهِدْهُمْ إِنْ قَوِيتَ وَ اهْرُبْ عَنْهُمْ إِنْ ضَعُفْتَ.
وَ قَالَ ص صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ الْأُمَرَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ قَالَ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ اللَّهِ مَا فَسَدَتْ أُمُورُ النَّاسِ إِلَّا بِفَسَادِ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ وَ خُصُوصاً الْجَائِرَ فِي قَضَائِهِ الْقَابِلَ الرِّشَا فِي الْحُكْمِ.
و لقد أحسن أبو نواس في قوله شعرا-
|
إذا خان الأمير و كاتباه |
و قاضي الأمر داهن في القضاء |
|
|
فويل ثم ويل ثم ويل |
لقاضي الأرض من قاضي السماء |
|
وَ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى- لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ يُخَالِطُ السَّلَاطِينَ وَ الظَّلَمَةَ.
وَ قَالَ ع الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ بِاللِّسَانِ وَ الْإِيمَانُ سِرٌّ بِالْقَلْبِ وَ التَّقْوَى عَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ كَيْفَ تَكُونُ مُسْلِماً وَ لَا يَسْلَمُ النَّاسُ مِنْكَ وَ كَيْفَ تَكُونُ مُؤْمِناً وَ لَا تَأْمَنُكَ النَّاسُ وَ كَيْفَ تَكُونُ تَقِيّاً وَ النَّاسُ يَتَّقُونَ مِنْ شَرِّكَ وَ أَذَاكَ.
وَ قَالَ إِنَّ مَنِ ادَّعَى حُبَّنَا وَ هُوَ لَا يَعْمَلُ بِقَوْلِنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُ أَ مَا سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ مُخْبِراً عَنْ نَبِيِّهِ- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ.
وَ لَمَّا بَايَعَ أَصْحَابَهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِالسَّمْعِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ الطَّاعَةِ لَهُ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ وَ عَلَى أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ أَيْنَمَا كَانُوا وَ أَنْ لَا يَأْخُذَهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ.
قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيُحْصِي عَلَى الْعَبْدِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ وَ الشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ إِنَ