إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٧٦ - الباب الثامن عشر وصايا و حكم بليغة
كتابه العزيز- وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ وَ ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ فَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَ أَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ الْعَدْلُ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ.
وَ قَالَ الْحَسَنُ ع لَقَدْ أَصْبَحَتْ أَقْوَامٌ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ النَّارِ وَ جَحِيمِهَا يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ مَرْضَى وَ مَا بِهِمْ مَرَضٌ أَوْ قَدْ خُولِطُوا وَ إِنَّمَا خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ خَوْفُ اللَّهِ وَ مَهَابَتُهُ فِي قُلُوبِهِمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَيْسَ لَنَا فِي الدُّنْيَا مِنْ حَاجَةٍ وَ لَيْسَ لَهَا خُلِقْنَا وَ لَا بِالسَّعْيِ لَهَا أُمِرْنَا أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ وَ بَذَلُوا دِمَاءَهُمْ وَ اشْتَرَوْا بِذَلِكَ رِضَا خَالِقِهِمْ عَلِمُوا أَنِ اشْتَرَى مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَبَاعُوهُ وَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَ عَظُمَتْ سَعَادَتُهُمْ وَ أَفْلَحُوا وَ أَنْجَحُوا فَاقْتَفُوا آثَارَهُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ اقْتَدُوا بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ لِنَبِيِّهِ ص صِفَةَ آبَائِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا وَ قَالَ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ مَأْخُوذُونَ بِالاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَ الِاتِّبَاعِ لَهُمْ فَجِدُّوا وَ اجْتَهِدُوا وَ احْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَعْوَاناً لِلظَّالِمِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ مَضَى مَعَ ظَالِمٍ يُعِينُهُ عَلَى ظُلْمِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ رِبْقَةِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُبْطِلَ حَقّاً لِمُسْلِمٍ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ وَ مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِالْبَقَاءِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ وَ مَنْ ظُلِمَ بِحَضْرَتِهِ مُؤْمِنٌ أَوِ اغْتِيبَ وَ كَانَ قَادِراً عَلَى نَصْرِهِ وَ لَمْ يَنْصُرْهُ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ^ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ مَنْ نَصَرَهُ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ ع قُلْ لِفُلَانٍ الْجَبَّارِ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا عَلَى الدُّنْيَا وَ لَكِنْ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَ تَنْصُرَهُ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَنْصُرَهُ وَ أَنْتَصِرَ لَهُ مِمَّنْ ظُلِمَ بِحَضْرَتِهِ وَ لَمْ يَنْصُرْهُ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ آذَى مُؤْمِناً وَ لَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَانَ كَمَنْ هَدَمَ الْكَعْبَةَ وَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ وَ قَتَلَ عَشَرَةَ