إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١
سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً و قال الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و قال قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ و قال يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَ كانُوا مُسْلِمِينَ. ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ و قال وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ فلم يقنط أحدا من فضله و رحمته و بسط العفو و الرحمة و وعد و توعد ليكون العبد مترجحا بين الخوف و الرجاء-
كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ لَوْ وُزِنَ خَوْفُ الْعَبْدِ وَ رَجَاؤُهُ لَمْ يَرْجَحْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
و إذا أعظم الخوف كان أدعى إلى السلام-
فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ خَوْفَيْنِ وَ أَمْنَيْنِ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِذَا أَمِنَنِي أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
و الدليل على ذلك من القرآن المجيد كثير منه قوله تعالى لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ و قوله وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى و قوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ و قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و قوله تعالى وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يعني خائفين فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ و قوله تعالى قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ يعني مدحهم بذلك و قال سبحانه وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً و قال سبحانه عن هابيل يروي قوله إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ و قال وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ. و الآيات في ذلك كثيرة يعتبر بها و يتفكر فيها من أسعده الله تعالى بالتذكرة و أيقظه بالتبصرة و لم يخلد إلى الأماني بالكلام به فإن قوما غرتهم أماني المغفرة و العفو خرجوا من الدنيا بغير زاد مبلغ و لا عمل نافع فخسرت تجارتهم و بارت صفقتهم وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ فنسأل من الله توفقا و تسديدا يوفقنا من الغفلة و يرشدنا إلى طريق الهدى و الرشاد.