إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٨ - الباب الخمسون في توحيد الله تعالى
مَالِكٍ غَيْرُهُ مَمْلُوكٌ وَ كُلُّ عَالِمٍ غَيْرُهُ مُتَعَلِّمٌ وَ كُلُّ قَادِرٍ غَيْرُهُ عَاجِزٌ وَ كُلُّ سَمِيعٍ غَيْرُهُ أَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الْأَصْوَاتِ وَ يُصِمُّهُ كَبِيرُهَا وَ يَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا وَ كُلُّ بَصِيرٍ غَيْرُهُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الْأَلْوَانِ وَ لَطِيفِ الْأَجْسَامِ وَ كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ بَاطِنٌ وَ كُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ ظَاهِرٌ لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَسْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى يَدِ مُشَاوِرٍ وَ لَا شَرِيكٍ مُكَاثِرٍ وَ لَا ضِدٍّ مُنَافِرٍ وَ لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَا يَنْأَى عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا كَائِنٌ لَمْ يَؤُدْهُ خَلَفُ مَا خَلَقَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَ ذَرَأَ وَ لَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ وَ لَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا قَدَّرَ وَ قَضَى بَلْ قَضَاؤُهُ مُتْقَنٌ وَ عِلْمُهُ مُحْكَمٌ وَ أَمْرُهُ مُبْرَمٌ الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ الْمَرْهُوبُ مِنَ النَّعَمِ.
وَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ بِفَسْخِ الْعَزْمِ وَ نَقْضِ الْهِمَمِ لَمَّا هَمَمْتُ فَحَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَمِّي وَ عَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ عَزْمِي عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَبِّرَ لِي غَيْرِي قَالَ فِيمَا ذَا شَكَرْتَ نَعْمَاهُ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى بَلَاءٍ قَدْ صَرَفَهُ عَنِّي وَ أَبْلَى بِهِ غَيْرِي وَ إِحْسَانٍ شَمِلَنِي بِهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيَّ وَ أَنْعَمَ عَلَيَّ فَشَكَرْتُهُ قَالَ فَمَا ذَا أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُ قَالَ رَأَيْتُهُ قَدِ اخْتَارَ لِي دِينَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَكْرَمَنِيَ وَ اخْتَارَ لِي دَارَ كَرَامَتِهِ فَاشْتَقْتُ إِلَى لِقَائِهِ.
وَ قَالَ ع مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْوَهْمِ أَنْ يَكُونَ صُورَةً أَوْ جِسْماً فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَقَدْ دَلَّ عَلَى غَائِبٍ وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَ عَبَدَ اثْنَيْنِ وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَعَقَدَ بِهِ قَلْبَهُ وَ نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سَرَائِرِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فَذَلِكَ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي ع.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى اللَّهِ مَا هُوَ فَقَدْ أَكْثَرَ عَلَيَّ الْمُجَادِلُونَ وَ حَيَّرُونِي فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ كُسِرَتْ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَ لَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَاكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الصَّادِقُ ع فَذَلِكَ