إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠١ - الباب السادس و العشرون في الورع و الترغيب منه
الوحدة و آنس بها و لست أرى عارفا يستوحش مع الله فالزموا الوحدة فاستتروا بالجدار و امحوا أسماءكم من قلوب الناس تسلمون من غوائلهم
وَ لَمَّا ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع هَذَا الزَّمَانَ وَ فِتْنَتَهُ قَالَ ذَلِكَ زَمَانٌ لَا يَسْلَمُ فِيهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ إِذَا شَهِدَ لَمْ يُعْرَفْ وَ إِذَا غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى وَ أَعْلَامُ السُّرَى لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ وَ الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ أُولَئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ وَ يَسُدُّ عَنْهُمْ أَبْوَابَ نَقِمَتِهِ.
و قال المساييح يعني يسيحون في الأرض بالفساد و المذاييع النميمة و الكذب و البذر يبذرون الكذب و النميمة كبذر الزرع من كثرته و إذا أراد الله أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة و من فتنة الناس إلى السلامة منهم آنسه بالوحدة و حبب إليه الخلوة و أغناه بالقناعة و بصره عيوب نفسه و حجبه عن عيوب الناس و من أعطي ذلك فقد أعطي خير الدنيا و الآخرة
الباب السادس و العشرون في الورع و الترغيب منه
قَالَ الصَّادِقُ ع عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ لِمَنِ ائْتَمَنَكُمْ فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ ع ائْتَمَنَنِي عَلَى السَّيْفِ الَّذِي قَتَلَهُ بِهِ لَأَتَيْتُهُ إِلَيْهِ.
وَ قَالَ ع إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْوَرَعِ آلُ مُحَمَّدٍ ص وَ شِيعَتُهُمْ لِكَيْ يَقْتَدِيَ النَّاسُ بِهِمْ فَإِنَّهُمُ الْقُدْوَةُ لِمَنِ اقْتَدَى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوهُ فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ دِينِ مَلَائِكَتِهِ فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ كَثْرَةِ الْعِبَادَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ.
وَ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَإِذَا بِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ مَنِ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ شُرْطَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ رَسُولِهِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وَ كُلُ