إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٧ - الباب التاسع و العشرون في الرجاء لله تعالى
وراءه و يستقبل باب الجنة و لا يسكن الخوف اليوم إلا قلب من يأمن غدا-
وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي بَيْنَ خَوْفَيْنِ وَ أَمْنَيْنِ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ فِي الْآخِرَةِ.
الخوف توقع العقوبة في كل ساعة و ما فارق الخوف إلا قلبا خرابا و دوام المراقبة لله في السر و العلانية يهيج الخوف في القلب و من علاماته قصر الأمل و شدة العمل و الورع
وَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ يَعْنِي بِذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي يَزْنِي وَ يَسْرِقُ وَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ هُوَ خَائِفٌ قَالَ لَا وَ لَكِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي يُصَلِّي وَ يَصُومُ وَ يَتَصَدَّقُ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ وَ مَتَى سَكَنَ الْخَوْفُ الْقَلْبَ أَحْرَقَ مِنْهُ مَوْضِعَ الشَّهَوَاتِ وَ طَرَدَ عَنْهُ رَغْبَةَ الدُّنْيَا وَ أَظْهَرَ آثَارَ الْحُزْنِ عَلَى الْوَجْهِ.
الباب التاسع و العشرون في الرجاء لله تعالى
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْيَقْطَعْ رَجَاءَهُ مِنَ النَّاسِ وَ لْيَصِلْهُ بِهِ فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يَسْأَلْهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ جَبْرَائِيلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدِي إِذَا عَرَفْتَنِي وَ عَبَدْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي وَ لَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتَنِي بِمِلْءِ الْأَرْضِ خَطَايَا وَ ذُنُوباً أَسْتَقْبِلُكَ بِمِلْئِهَا مَغْفِرَةً وَ عَفْواً وَ أَغْفِرُ لَكَ وَ لَا أُبَالِي.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِقْدَارُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ^ إِيمَاناً ثُمَّ يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَجْعَلُ مَنْ آمَنَ بِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ مَعَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي.
و حقيقة الرجاء انبساط الأمل في رحمة الله و حسن الظن به و اعلم أن علامة الراجي حسن الطاعة لأن الرجاء ثلاث مراتب رجل عمل الحسنة فيرجو قبولها و رجل عمل السيئة فيرجو غفرانها و رجل كذاب مغرور يعمل المعاصي و يتمنى المغفرة مع الإصرار و التهاون بالذنوب
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ ع إِنَّ قَوْماً مِنْ شِيعَتِكُمْ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ