إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤١ - الباب الثامن في قصر الأعمار و سرعة انقضائها و ترك الاعتزاز بها
و قال آخر
|
إذا كانت الستون عمرك لم يكن |
لدائك إلا أن تموت طبيب |
|
|
و إن امرأ قد عاش ستين حجة |
إلى منهل من ورده لقريب |
|
|
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم |
و خلفت في قرن فأنت غريب. |
|
و قال في قوله تعالى إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا قال الأنفاس يخسرها من أنفقها في غير طاعة الله.
و قال بعضهم العمر قصير و السفر بعيد فاشتغل بصلاح أيامك و تزود لطول سفرك و انتفع بما جمعت فقدمه من ممرك إلى مقرك قبل أن تنزعج عنه فتحاسب به و يحظى به غيرك فما أقل مكثك في دار الفناء و أعظم مقامك في دار البقاء.
و قال بعضهم شعرا
|
لهفي على عمر ضيعت أوله |
و غال آخره الأسقام و الهرم |
|
|
كم أقرع السن عند الموت من ندم |
و أين يبلغ قرع السن و الندم |
|
|
هلا انتهيت و وجه العمر مقتبل |
و النفس في جدة و العزم محتزم. |
|
و جاء في قوله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قال الشباب ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ قال الهرم.
و قال بعضهم الشيب رائد الموت و نذير الفناء و رسول المنية و قاطع المنية و أول مراحل الآخرة و مقدمة الهرم و رائد الانتقال و نذير الآخرة و واعظ فصيح و هو للجاهل نذير و للعاقل بشير و هو سمة الوقار و شعار الأخيار و مركب للحمام و الشباب حلم المنام.
و قيل لشيخ من العباد ما بقي منك مما تحب له الحياة فقال البكاء على الذنوب.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ كُهُولِكُمْ وَ شَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ شَبَابِكُمْ.
وَ قَالَ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي وَ أَمَتِي يَشِيبَانِ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ أُعَذِّبَهُمَا ثُمَّ بَكَى ص فَقِيلَ مِمَّ تَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَبْكِي لِمَنِ اسْتَحَى اللَّهُ مِنْ عَذَابِهِمْ وَ لَا يَسْتَحُونَ مِنْ عِصْيَانِهِ.