إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٤ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
قَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي مَوْتِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَيَهْبِطُ إِسْرَافِيلُ عِنْدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ الْفَزَعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ تَزَلْزَلَتِ الْأَرْضُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ يَصِيرُ النَّاسُ يَمِيدُونَ وَ يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَأَنَّهُمْ سُكَارَى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لَكِنْ مِنْ عَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْفَزَعِ وَ تَبْيَضُّ لِحَى الشُّبَّانِ مِنَ الْفَزَعِ وَ تَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْسِكُ أَرْوَاحَ الْخَلَائِقِ فِي أَجْسَادِهِمْ لَخَرَجَتْ مِنْ هَوْلِ تِلْكَ النَّفْخَةِ فَيَمْكُثُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ الصَّعْقِ فَيَخْرُجُ الصَّوْتُ مِنَ الطَّرَفِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ إِنْسٌ وَ لَا جِنٌّ وَ لَا شَيْطَانٌ وَ لَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَهُ رُوحٌ إِلَّا صَعِقَ وَ مَاتَ وَ يَخْرُجُ الصَّوْتُ مِنَ الطَّرَفِ الَّذِي يَلِي السَّمَاءَ فَلَا يَبْقَى فِي السَّمَاوَاتِ ذُو رُوحٍ إِلَّا مَاتَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَ هُوَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ عِزْرَائِيلُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ شَاءَ اللَّهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِي فَقَالَ يَا رَبِّ أَنْتَ الْحَيُ الَّذِي لا يَمُوتُ بَقِيَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ بَقِيتُ أَنَا فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ بَقِيَ عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمِسْكِينُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ اللَّهُ مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ بِإِذْنِي فَيَمُوتُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ يَصِيحُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ صَيْحَةً عَظِيمَةً لَوْ سَمِعَهَا بَنُو آدَمَ قَبْلَ مَوْتِهِمْ لَهَلَكُوا وَ يَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ فِي نَزْعِ أَرْوَاحِ بَنِي آدَمَ هَذِهِ الْمَرَارَةَ وَ الشِدَّةَ وَ الْغُصَصَ لَكُنْتُ عَلَى قَبْضِ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ شَفِيقاً فَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ نَادَى الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا دُنْيَا أَيْنَ الْمُلُوكُ وَ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ وَ أَبْنَاؤُهُمْ وَ أَيْنَ مَنْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِأَقْطَارِهَا أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَأْكُلُونَ رِزْقِي وَ لَا يُخْرِجُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَقِّي ثُمَّ يَقُولُ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ فَيُجِيبُ هُوَ عَنْ نَفْسَهُ فَيَقُولُ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فَتَمُورُ أَيْ تَدُورُ بِأَفْلَاكِهَا وَ نُجُومِهَا كَالرَّحَى وَ يَأْمُرُ الْجِبَالَ فَتَسِيرُ