إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٣ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا.
وَ قَالَ ص مَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ إِلَّا وَ الْبَارِي عَزَّ وَ جَلَّ يُنَادِي عَبْدِي مَا أَنْصَفْتَنِي أَذْكُرُكَ وَ تَنْسَى ذِكْرِي وَ أَدْعُوكَ إِلَى عِبَادَتِي وَ تَذْهَبُ إِلَى غَيْرِي وَ أَرْزُقُكَ مِنْ خِزَانَتِي وَ آمُرُكَ لِتَتَصَدَّقَ لِوَجْهِي فَلَا تُطِيعُنِي وَ أَفْتَحُ عَلَيْكَ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَ أَسْتَقْرِضُكَ مِنْ مَالِي فَتَجْبَهُنِي وَ أُذْهِبُ عَنْكَ الْبَلَاءَ وَ أَنْتَ مُعْتَكِفٌ عَلَى فِعْلِ الْخَطَايَا يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَكُونُ جَوَابُكَ لِي غَداً إِذَا أَجَبْتَنِي.
و قال بعض العلماء يا أخي إن الموتى لم يبكوا من الموت لأنه محتوم لا بد منه و إنما يبكون من حسرة الفوت كيف يتزودون من الأعمال الصالحة التي يستحقون بها الدرجات العلى و لأنهم ارتحلوا من دار لم يتزودوا منها و حلوا بدار لم يعمروها فيقولون حينئذ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ.
وَ قَالَ ص مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَ مَلَكُ الْمَوْتِ يُنَادِي يَا أَهْلَ الْقُبُورِ لِمَنْ تَغْبِطُونَ الْيَوْمَ وَ قَدْ عَايَنْتُمْ هَوْلَ الْمُطَّلِعِ فَيَقُولُ الْمَوْتَى إِنَّمَا نَغْبِطُ المؤمنون [الْمُؤْمِنِينَ] فِي مَسَاجِدِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ وَ لَا نُصَلِّي وَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَ لَا نُزَكِّي وَ يَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَا نَصُومُ وَ يَتَصَدَّقُونَ بِمَا فَضَلَ عَنْ عِيَالِهِمْ وَ نَحْنُ لَا نَتَصَدَّقُ.
وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ الْجَنَّةَ فَإِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الطَّاعَةَ فَأَحِبَّ مَا يُحِبُّ وَ إِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ النَّارَ فَإِنَّ رَبَّكَ يَكْرَهُ الْمَعْصِيَةَ فَاكْرَهْ مَا يَكْرَهُهُ لِيُنْجِيَكَ مِمَّا تَكْرَهُ.
و اعلم أن من وراء الموت ما هو أعظم و أدهى قال الله تعالى في محكم كتابه- وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
وَ قَدْ رَوَى الثِّقَةُ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَّ الصُّورَ قَرْنٌ عَظِيمٌ لَهُ رَأْسٌ وَاحِدٌ وَ طَرَفَانِ وَ بَيْنَ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ إِلَى الطَّرَفِ الْأَعْلَى الَّذِي يَلِي السَّمَاءَ مِثْلُ مَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ إِلَى فَوْقِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فِيهِ أَثْقَابٌ بِعَدَدِ أَرْوَاحِ الْخَلَائِقِ وَسِعَ فَمُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لَهُ فِي الصُّورِ ثَلَاثُ نَفَخَاتٍ نَفْخَةُ الْفَزَعِ وَ نَفْخَةُ الْمَوْتِ وَ نَفْخَةُ الْبَعْثِ فَإِذَا أُفْنِيَتْ أَيَّامُ الدُّنْيَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ نَفْخَةَ الْفَزَعِ فَرَأَتِ الْمَلَائِكَةُ إِسْرَافِيلَ وَ قَدْ هَبَطَ وَ مَعَهُ الصُّورُ قَالُوا