إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨٨ - الباب الثاني و العشرون في فضل صلاة الليل
عَمَلِهِ كَانَ النُّقْصَانُ فِي عَقْلِهِ وَ مَنْ كَانَ نُقْصَانٌ فِي عَمَلِهِ وَ عَقْلِهِ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ حَيَاتِهِ.
و اعلم يا أخي أن العقلاء العارفين بالله المجتهدين في تحصيل رضاء الله تراهم عامة ليلهم بذكر ربهم يتلذّذون و في عبادته يتقلّبون ما بين صلاة نافلة و قراءة سورة و تسبيح و استغفار و دعاء و تضرع و ابتهال و بكاء من خشيته لا ينامون من ليلهم إلا ما غلبوا و ما أراحوا به أبدانهم فهم الرجال الأخيار و وصفك وصف اغترار جيفة بالليل بطال بالنهار تعتذر في ترك القيام بالليل بأعذار كاذبة تقول أنا ضعيف القوى أنا تاعب بكدر الدنيا بي مرض و صداع و تحتج بالبرد في الشتاء و الحر في الصيف و هذه أعذار كاذبة و لو أن سلطانا أعطاك دينارا أو كسوة و أمرك أن تقف ببابه تحرسه بالليل لبادرت إلى ذلك لا بل لو قال لك خذ سلاحك و أخرج قدامي تحارب عدوي لبذلت روحك العزيزة و إن قتلت و كم من إنسان يأخذ درهما أجرة له على حراسة زرع غيره أو ثمرة غيره و يسهر الليل كله في برد شديد و حر عظيم و لو أنك أردت سفرا أو عملا من أعمال الدنيا لسهرت عامة الليل في تعبئة أشغالك و تحفظ تجارتك و لم تعتذر بتلك الأعذار عن خدمة ربك و هذا يدل على كذبك و ضعف يقينك بما وعد الله العاملين بالثواب و الجنة على الطاعة فإنك قد أطعت في ذلك نفسك الأمارة بالسوء و أطعت إبليس و قد حذرك الله من طاعته فقال تعالى إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ و قال تعالى الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا فاحذر نفسك يا أخي من طول الرقاد و اعبد ربك حتى تبلغ منه المراد و لله در بعض الزهاد حيث قال شعرا-
|
حبيبي تجاف من المهاد |
خوف من الموت و المعاد |
|
|
من خاف من سكرة المنايا |
لم يدر ما لذة الرقاد |
|
|
قد بلغ الزرع منتهاه |
لا بد للزروع من حصاد. |
|
فاستيقظ يا أخي من رقدتك فقد مضى من عمرك أكثره في غفلة و نوم و لا تنس نصيبك من قيام لله فيما بقي من عمرك لتكون خاتمتك خاتمة خير فاغتنمها تغنم و لا تغفل عنها فتندم فقد سمى الله تعالى يوم القيامة يوم الحسرة و الندامة و سماها في موضع آخر يوم التغابن