إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨٦ - الباب الثاني و العشرون في فضل صلاة الليل
تعالى وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً و قال سبحانه- يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا و ما كان الله ليدعو نبيه إلا إلى أمر جليل و فضل جزيل
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ.
وَ قَالَ ص إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمِ الَّذِينَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً فَيَقُومُونَ وَ هُمْ قَلِيلُونَ ثُمَّ يُحَاسِبُ النَّاسَ مِنْ بَعْدِهِمْ.
وَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْهَا خَيْلٌ بُلْقٌ مُسْرَجَةٌ بِالْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ لَا تَرُوثُ وَ لَا تَبُولُ يَرْكَبُهَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا قَالَ فَيُنَادِيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَا إِخْوَانَنَا مَا أَنْصَفْتُمُونَا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا بِمَا ذَا أنال [نَالَ] عِبَادُكَ مِنْكَ هَذَا الْكَرَامَةَ الْجَلِيلَةَ دُونَنَا فَيُنَادِيهِمْ مَلَكٌ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَ كُنْتُمْ تَنَامُونَ وَ كَانُوا يَصُومُونَ وَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِمَالِهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنْتُمْ تَبْخَلُونَ وَ كَانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيراً لا يَفْتُرُونَ وَ كَانُوا يَبْكُونَ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ مُشْفِقُونَ.
١٦- وَ كَانَ مِمَّا نَاجَى بِهِ الْبَارِي تَعَالَى دَاوُدَ ع عَلَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ فِي دَلَجِ اللَّيْلِ وَ الْأَسْحَارِ يَا دَاوُدُ إِذَا جَنَّ عَلَيْكَ اللَّيْلُ فَانْظُرْ إِلَى ارْتِفَاعِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ وَ سَبِّحْنِي وَ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِي حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا دَاوُدُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ لَا يَنَامُونَ لَيْلَهُمْ إِلَّا بِصَلَوَاتِهِمْ إِلَيَّ وَ لَا يَقْطَعُونَ نَهَارَهُمْ إِلَّا بِذِكْرِي يَا دَاوُدُ إِنَّ الْعَارِفِينَ كَحَلُوا أَعْيُنَهُمْ بِمِرْوَدِ السَّهَرِ وَ قَامُوا لَيْلَهُمْ يَسْهَرُونَ يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاتِي يَا دَاوُدُ إِنَّهُ مَنْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهِي فَإِنِّي آمِرٌ مَلَائِكَتِي أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُ وَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ جَنَّتِي وَ يَدْعُو لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ يَا دَاوُدُ اسْمَعْ مَا أَقُولُ وَ الْحَقَّ أَقُولُ إِنِّي أَرْحَمُ بِعَبْدِيَ الْمُذْنِبِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَ أَنَا أُحِبُّ عَبْدِي مَا يُحِبُّنِي وَ أَسْتَحِي مِنْهُ مَا لَا يَسْتَحِي مِنِّي.
وصية يا أخي و اعلم أن الليل و النهار لا يفتران من مسيرهما و إنما يسيران بنقص عمر ابن آدم و هما ساعات و لحظات فإذا لهوة [لهوت] مع سرعة