إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨٤ - الباب الحادي و العشرون في الذكر و المحافظة عليه
أَمَلَ مَنَ لَا يَدْرِي إِذَا أَصْبَحَ أَنَّهُ يُمْسِي وَ لَا إِذَا أَمْسَى أَنَّهُ يُصْبِحُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَفَاتُ الْمَنَايَا وَ خَطَرَاتُ الْأَمَلِ مِنَ الشَّيْطَانِ الْغَرُورِ وَ يُزَيِّنُ لَكُمُ الْمَعْصِيَةَ لِتَرْكَبُوهَا وَ يُنْسِئُكُمُ التَّوْبَةَ لِتَنْسَوْهَا حَتَّى تَأْتِيَ الْمَنِيَّةُ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا فَلَا تَرْكَنُوا إِلَى غُرُورِهِ فَيَصِيدَكُمْ بِشَرَكِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّمَا يَغْتَبِطُ وَ يَطْمَئِنُّ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَمَّا مَنْ لَا يَدْرِي رَبُّهُ سَاخِطٌ عَلَيْهِ أَمْ رَاضٍ عَنْهُ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ آمُرَكُمْ أَوْ أَنْهَاكُمْ بِمَا أُخَالِفُكُمْ فِيهِ فَتَخْسَرَ صَفْقَتِي وَ تَعْظُمَ لَوْعَتِي يَوْمَ لَا يُنْجِي مِنْهُ إِلَّا الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ لَا يَفُوزُ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَقِيمُوا إِلَى رَبِّكُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَغْفِرُوهُ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيماً فِي صِفَتِهِ لَمْ يَرْتَقِ مِنْ مَقَامٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ لَمْ يَتَبَيَّنْ سُلُوكَهُ عَلَى صِحَّةٍ وَ لَمْ تَخْرُجُوا مِنْ عِزِّ التَّقْوَى إِلَى ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ وَ لَا مِنْ أُنْسِ الطَّاعَةِ إِلَى وَحْشَةِ الْخَطِيئَةِ وَ لَا تُسِرُّوا لِإِخْوَانِكُمْ غِشّاً فَإِنَّ مَنْ أَسَرَّ لِأَخِيهِ غِشّاً أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَ فَلَتَاتِ لِسَانِهِ فَأَوْرَثَهُ بِهِ الذُّلَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْخِزْيَ وَ الْعَذَابَ وَ النَّدَامَةَ فِي الْآخِرَةِ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ أَعْمَالًا.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع ثَلَاثَةٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُمْ شَيْءٌ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكُرُبَاتِ وَ الِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ الذَّنْبِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ.
وَ قَالَ ع فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ تَتَكَلَّمُ بِالْهُدَى وَ أَنْتَ لَا تُفِيقُ عَنِ الرَّدَى يَا ابْنَ آدَمَ أَصْبَحَ قَلْبُكَ قَاسِياً وَ لِعِظَةِ اللَّهِ نَاسِياً وَ لَوْ كُنْتَ بِاللَّهِ عَالِماً وَ بِعَظَمَتِهِ عَارِفاً لَمْ تَزَلْ مِنْهُ خَائِفاً وَ لِمَوْعِدِهِ رَاجِياً فَيَا وَيْحَكَ كَيْفَ لَا تَذْكُرُ لَحْدَكَ وَ انْفِرَادَكَ فِيهِ وَحْدَكَ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ لَا تَعْجَلْ وَ أَنْظِرْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِذَا مَضَى سَبْعَ سَاعَاتٍ وَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ قَالَ اكْتُبْ فَمَا أَقَلَّ حَيَاءَ هَذَا الْعَبْدِ.
وَ قَالَ ع إِنَّ النَّبِيَّ ص صَلَّى عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ قَالَ لَقَدْ وَافَى مِنَ