إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩ - الباب الرابع في ترك الدنيا
و قال غيره
|
تذكر و لا تنسى المعاد و لا تكن |
كأنك في الدنيا مخلى و مخرج |
|
|
فلا بد من بيت انقطاع و وحشة |
و إن غرك البيت الأنيق المدبج. |
|
و وجد على بعض القبور مكتوبة هذه الأبيات-
|
تزود من الدنيا فإنك لا تبقى |
و خذ صفوها لما صفوت و دع الزلقا |
|
|
و لا تأمنن الدهر إني أمنته |
فلم يبق لي خلا و لم يرع لي حقا |
|
|
قتلت صناديد الملوك فلم أدع |
عدوا و لم أهمل على ظنه خلقا |
|
|
و أخليت دار الملك من كل بارع |
فشردتهم غربا و مزقتهم شرقا |
|
|
فلما بلغت النجم عزا و رفعة |
و صارت رقاب الخلق أجمع لي رقا |
|
|
رماني الردى رميا فأخمد حمرتي |
فها أنا ذا في حفرتي مفردا ملقى |
|
|
فأفسدت دنياي و ديني جهالة |
فما ذا الذي مني بمصرعه أشقى. |
|
و قال بعضهم يا أيها الإنسان لا تتعظم فليس بعظيم من خلق من التراب و إليه يعود و كيف يتكبر من أوله نطفة قذرة و آخره جيفة قذرة و هو يحمل بين جنبيه العذرة و اعلم أنه ليس بعظيم من تصرعه الأسقام و تفجعه الآلام و تخدعه الأيام لا يأمن الدهر أن يسلبه شبابه و ملكه و ينزل من علو سريره إلى ضيق قبره و إنما الملك هو العاري من هذه المعايب ثم أنشد شعرا
|
أين الملوك و أبناء الملوك و من |
قاد الجيوش ألا يا بئس ما عملوا |
|
|
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
غلب الرجال فلم ينفعهم القلل |
|
|
فأنزلوا بعد عز عن معاقلهم |
و أسكنوا حفرة يا بئس ما نزلوا |
|
|
ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا |
أين الأسرة و التيجان و الكلل |
|
|
أين الوجوه التي كانت منعمة |
من دونها تضرب الأستار و الحجل |
|
|
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم |
تلك الوجوه عليها الدود تنتقل |
|
|
قد طال ما أكلوا دهرا و ما شربوا |
فأصبحوا بعد طيب الأكل قد أكلوا |
|
|
سالت عيونهم فوق الخدود و لو |
رأيتهم ما هناك العيش يا رجل. |
|
وَ قَالَ الْحُسَيْنُ ع يَا ابْنَ آدَمَ تَفَكَّرْ وَ قُلْ أَيْنَ مُلُوكُ الدُّنْيَا وَ أَرْبَابُهَا الَّذِينَ