إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧ - الباب الرابع في ترك الدنيا
الماضية و ما حل بهم من خراب الديار و تعفية الآثار.
-
وَ مَرَّ الْحُسَيْنُ ع بِقَصْرِ أَوْسٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا فَقَالُوا لِأَوْسٍ فَقَالَ وَدَّ أَوْسٌ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ بَدَلَهُ رَغِيفاً.
. و قال أبو العتاهية شعرا-
|
جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا |
و بنوا مساكنهم فما سكنوا |
|
|
و كأنهم كانوا بها ظعنا |
فما استراحوا ساعة ظعنوا. |
|
و قال مسروق ما امتلأت دار حبرة إلا امتلأت عبرة و أنشد
|
كم ببطن الأرض ثاو من وزير و أمير |
و صغير الشأن عبد خامل الذكر حقير |
|
|
لو تأملت قبور القوم في يوم قصير |
لم تميزهم و لم تعرف غنيا من فقير. |
|
و روي أن سعد بن أبي وقاص لما ولى العراق دعا حرقة ابنة النعمان فجاءت في لمة من جوارها فقال لهن أيكن حرقة قالوا هذه فقالت نعم فما استبداؤك إياي يا سعد فو الله ما طلعت الشمس و ما شيء يدب تحت الخورنق إلا و هو تحت أيدينا فغربت شمسنا و قد رحمنا جميع من كان يحسدنا و ما من بيت دخلته حيرة إلا و عقبته عبرة ثم أنشأت تقول
|
فبنينا نسوق الناس و الأمر أمرنا |
إذا نحن فيهم سوقة نتنصف |
|
|
فأف لدينا لا يدوم سرورها |
تقلبنا ثاراتها و تصرف |
|
|
هم الناس ما ساروا يسيرون حولنا |
و إن نحن أومينا إلى الناس أوقفوا. |
|
ثم قالت الدنيا دار فناء و زوال لا تدوم على حال تنتقل بأهلها انتقالا و تعقبهم بعد حال حالا و لقد كنا ملوك هذا القصر يطيعنا أهله و يحبوا إلينا دخله فأدبر الأمر و صاح بنا الدهر فصدع عصانا و شتت شملنا و كذا الدهر لا يدوم لأحد ثم بكت و بكى لبكائها و أنشد شعرا
|
إن للدهر صولة فاحذريها |
لا تقولين قد أمنت الدهورا |
|
|
قد يبيت الفتى معافا فيؤدى |
و لقد كان آمنا مسرورا. |
|
فقال لها اذكري حاجتك فقالت بنو النعمان أجرهم على عوائدهم فقال لها اذكري حاجتك لنفسك خاصة فقالت يد الأمير بالعطية أطلق من لساني بالمسألة فأعطاهم و أعطاها و أجزل فقالت شكرتك يد افتقرت بعد غنى و لا