إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٥ - الباب الثاني و الأربعون في حسن الخلق و ثوابه
مِنْ نَفْسِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُعْطُوكَ مِثْلَهُ فَقَالَ مَا حَدُّ التَّوَكُّلِ فَقَالَ أَنْ لَا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ أَحَداً فَقَالَ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ فَقَالَ انْظُرْ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ.
وَ قَالَ الْمُتَوَكِّلُ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي ع كَلَاماً يُعَاتِبُهُ وَ يَلُومُهُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ لَا تَطْلُبِ الصَّفْوَ مِمَّنْ كَدَرْتَ عَلَيْهِ وَ لَا الْوَفَاءَ مِمَّنْ صَرَفْتَ سُوءَ ظَنِّكَ إِلَيْهِ فَإِنَّمَا قَلْبُ غَيْرِكَ لَكَ كَقَلْبِكَ لَهُ.
وَ قَالَ ع لَا يُكْمِلُ الْمُؤْمِنُ إِيمَانَهُ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ خَصْلَةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ خَصْلَةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ خَصْلَةٌ مِنْ إِمَامِهِ فَأَمَّا الَّتِي مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ السِّرِّ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ وَ أَمَّا الَّتِي مِنْ نَبِيِّهِ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَ أَمَّا الَّتِي مِنْ إِمَامِهِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ.
و من حسن الخلق أن يكون الرجل كثير الحياء قليل الأذى صدوق اللسان قليل الكذب كثير العمل قليل الزلل وقورا صبورا رضيا شكورا رفيقا عفيفا شفيقا لا نمام و لا غياب و لا مغتاب و لا عجول و لا حسود و لا بخيل يحب في الله و يبغض في الله و يعطي في الله و يمنع في الله و يرضى في الله و يسخط في الله و يحسن و يبكي كما أن المنافق يسيء و يضحك
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ طَالَ جُوعُهُ وَ عَطَشُهُ وَ حُزْنُهُ فِي الدُّنْيَا فَهُمُ الْأَتْقِيَاءُ الْأَنْقِيَاءُ الْأَحْفِيَاءُ الَّذِينَ إِذَا شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الْأَرْضِ وَ تَحِفُّ بِهِمْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ تَنَعَّمَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَ تَنَعَّمُوا بِذِكْرِ اللَّهِ افْتَرَشَ النَّاسُ الْفُرُشَ وَ افْتَرَشُوا هُمُ الْجُبَاةَ وَ الرُّكَبَ وَسَّعُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ تَبْكِي الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ لِفَقْدِهِمْ وَ يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَى بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ لَمْ يَتَكَالَبُوا عَلَى الدُّنْيَا تَكَالُبَ الْكِلَابِ عَلَى الْجِيَفِ شُعْثاً غُبْراً يَرَاهُمُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ أَنَّ بِهِمْ دَاءً أَوْ قَدْ خُولِطُوا أَوْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَ مَا ذَهَبَتْ بَلْ نَظَرُوا إِلَى أَهْوَالِ الْآخِرَةِ فَزَالَ حُبُّ الدُّنْيَا عَنْ قُلُوبِهِمْ عَقَلُوا حَيْثُ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاسِ فَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَكَارِمُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ.