إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٦ - الباب الثالث و الثلاثون في ذم الغيبة و النميمة و عقابها و حسن كظم الغيظ
الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ-
وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ذَكِّرْ خَلْقِي نَعْمَائِي وَ أَحْسِنْ إِلَيْهِمْ وَ حَبِّبْنِي إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَ إِلَّا مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ.
الباب الثالث و الثلاثون في ذم الغيبة و النميمة و عقابها و حسن كظم الغيظ
قال الله تعالى وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ فقد بالغ سبحانه في النهي عن الغيبة و جعلها شبه الميتة المحرمة من لحم الآدميين
وَ قَالَ ص يَأْتِي الرَّجُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ عَمِلَ الْحَسَنَاتِ فَلَا يَرَى فِي صَحِيفَتِهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئاً فَيَقُولُ أَيْنَ الَّتِي عَمِلْتُهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ ذَهَبَتْ بِاغْتِيَابِكَ لِلنَّاسِ وَ هِيَ لَهُمْ عِوَضُ اغْتِيَابِهِمْ.
وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع مَنْ مَاتَ تَائِباً عَنِ الْغِيبَةِ فَهُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ مَاتَ مُصِرّاً عَلَيْهَا فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ مَنِ اغْتِيبَ غُفِرَتْ نِصْفُ ذُنُوبِهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ يُعْطَى كِتَابَهُ فَيَرَى فِيهِ حَسَنَاتٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا فَيُقَالُ هَذِهِ بِمَا اغْتَابَكَ النَّاسُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ لَوِ اغْتَبْتُ أَحَداً لَمْ أَكُنْ لِأَغْتَابَ إِلَّا وُلْدِي لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِحَسَنَاتِي مِنَ الْغَرِيبِ.
وَ بَلَغَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ أَنَّ رَجُلًا اغْتَابَهُ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا لِي عِنْدَكَ يَدٌ فَقَالَ بَلَى بَلَغَنِي أَنَّكَ تُهْدِي إِلَيَّ حَسَنَاتِكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِيَكَ.
وَ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ.
وَ قَالَ: إِذَا لَمْ تَنْفَعْ أَخَاكَ الْمُؤْمِنَ فَلَا تَضُرَّهُ وَ إِذَا لَمْ تَسُرَّهُ فَلَا تَغُمَّهُ وَ إِذَا لَمْ تَمْدَحْهُ فَلَا تَذُمَّهُ.
وَ قَالَ ع لَا تَحَاسَدُوا وَ لَا تَبَاغَضُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً.
وَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّهَا أَشَدُّ مِنَ الزِّنَاءِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي فَيَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ إِلَّا إِذَا غَفَرَهَا صَاحِبُهَا.
وَ قَالَ ص مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ عَلَى قَوْمٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَظْفَارِهِمْ فَسَأَلْتُ جَبْرَائِيلَ عَنْهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ.